لما ذكر سبحانه حرمة الحرم عقّبه بذكر البيت الحرام والشهر الحرام .
والأشهر الحرم أربعة : واحد فرد وهو رجب ، وثلاثة متصلة ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ، وكان أهل الجاهلية لا يغزون في الأشهر الحرم ، ويتفرغ الناس فيها إلى معايشهم ، قياما للناس : أي لمعاش الناس ومكاسبهم ، ولما يحصل للناس من حجّ البيت من التجارة وأنواع البركات . والهدي والقلائد : حيث كان الرجل يقلّد بعيره أو نفسه قلادة من لحاء شجر الحرم فلا يخاف وكانوا قد توارثوه من دين إسماعيل ( ع ) فبقوا عليه إلى أن قام الإسلام فحجزهم عن البغي والظلم .
[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 98 إلى 99 ]
اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 98 ) ما عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاغُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ ( 99 )
قوله تعالى :
لما تقدم بيان الأحكام عقّبه سبحانه بذكر الوعد والوعيد فقال : واعلموا أن اللّه شديد العقاب : لمن عصاه ، وأن اللّه غفور رحيم : لمن تاب وأطاع اللّه ، وليس على الرسول إلا أداء الرسالة وبيان الشريعة فأما القبول والامتثال فهو متعلق بالمكلفين . وفي الآية دلالة على وجوب معرفة العقاب والثواب لكونهما من متعلقات التكاليف .
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 100 ]
قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 100 )
قوله تعالى :