واختلافهم على أنبيائهم ، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم ، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه .
وفي الآية خاطب اللّه المؤمنين ونهاهم عن المسألة عن أشياء لا يحتاجون إليها في الدين ، وإذا أبديت وظهرت ساءتهم وأحزنتهم ، وإلى هذا المعنى أشار أمير المؤمنين ( ع ) في قوله : إن اللّه افترض عليكم فرائض فلا تضيّعوها وحدد لكم حدودا فلا تعتدوها ، ونهاكم عن أشياء فلا تنتهكوها وسكت لكم عن أشياء ولم يدعها نسيانا فلا تتكلفوها .
[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 102 إلى 103 ]
قَدْ سَأَلَها قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِها كافِرِينَ ( 102 ) ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حامٍ وَلكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ( 103 )
قوله تعالى :
البحر : الشّق ، وبحرت اذن الناقة إذا شققتها شقا واسعا . والسائبة :
المتروكة ، سيّبت الدابة ، إذا تركتها تسيّب حيث شاءت والوصيلة الموصولة ، والواصلة : هي التي تصل شعر المرأة بشعر آخر . وفي الآية أخبر سبحانه أن قوما سألوا مثل سؤالهم فلما أجيبوا إلى ما سألوا كفروا ، وفيها أقوال :
أولها : انهم قوم عيسى ( ع ) سألوه إنزال المائدة ثم كفروا بها .
ثانيها : انهم قوم صالح ( ع ) سألوه الناقة ثم عقروها وكفروا بها .
ثالثها : انهم قريش حين سألوا النبي محمّدا ( ص ) ان يحول الصفا ذهبا .
رابعها : انهم كانوا سألوا النبي ( ص ) عن مثل هذه الأشياء كقولهم : من أبي ؟ وأين أبي ؟ فلما أخبرهم بذلك قالوا ليس الأمر كذلك فكفروا به . فان قيل : ما