تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
الجاحد ، والثاني والثالث في المقر التارك .

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 48 ]

وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ( 48 ) قوله تعالى : هيمن الرجل : إذا ارتقب وحفظ وشهد فهو مهيمن . والشرعة والشريعة واحدة وهي الطريقة الظاهرة . ولما بيّن تعالى نبوة موسى وعيسى عليهما السلام عقّب ذلك ببيان نبوة محمّد ( ص ) احتجاجا على اليهود والنصارى بأن طريقته كطريقتهم في الوحي والمعجز . وما في كتابه - القرآن - مصدقا للتوراة والإنجيل وما فيهما من توحيد اللّه وعدله والدلالة على نبوة محمّد ( ص ) والحكم بالرجم والقود وما تقدم ذكره من جميع الأحكام . ووجوب تصديق القرآن في جميع ذلك ، فاحكم بينهم بما أنزل اللّه : أي بين اليهود والنصارى بأحكام القرآن ، ولا تتبع أهواءهم : فيما حرفوا وبدلوا من احكام اللّه . لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا : والخطاب للأمم الثلاث ، أمة موسى وأمة عيسى وأمة محمّد ، ومعناه لو شاء اللّه لجمعكم ملة واحدة لا تبدل ولا تنسخ ، ولكن ليبلوكم : أي ليمتحنكم ويختبركم فيما فرض عليكم فاستبقوا الخيرات : أي بادروا بالتقدم في الخير قبل فوات الفرص بالموت