النصراني ببعض أرض الشام فأخذ منه أمانا . فنزلت الآية ، وقيل : نزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر حين قال لبني قريظة : إذا رضوا بحكم سعد انه الذبح .
ولما تقدم ذكر اليهود والنصارى وأمر حكمهم بغير ما أنزل اللّه ، عقّب سبحانه ذلك بقطع موالاتهم والتبري منهم وعدم الاعتماد عليهم ، وفي هذا دلالة على أن الكفر ملة واحدة في احكام المواريث ، ومن يتولهم ويستنصر بهم ويتّخذهم أنصارا فإنه منهم وهو كافر مثلهم ومحكوم بحكمهم في وجوب لعنه والبراءة منه ، وأنه من أهل النار فترى يا محمّد الذين في قلوبهم مرض أي شك ونفاق كعبد اللّه بن أبي يسارعون فيهم أي في موالاتهم أو معاونتهم على المسلمين متذرعين لذلك بحجة يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فنحتاج إلى نصرتهم فعسى اللّه أن يأتي بالفتح : يعني فتح مكة أو بما يفتح اللّه لمحمّد ( ص ) على جميع خلقه وأمر من عنده فيه إعزاز للمؤمنين وإذلال للمشركين ، أو كشف واظهار لنفاق المنافقين .
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 54 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 54 )
قوله تعالى :
لما بيّن تعالى حال المنافقين وأنهم يتربصون الدوائر بالمؤمنين ، وعلم اللّه قوما منهم يرتدون بعد وفاته ( ص ) ، بين سبحانه أن ذلك كائن وأنهم لا ينالون