تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
ثابت في الشرع للأئمة والحكام ، وقيل : أنه منسوخ بقوله تعالى :
« وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ »
. ثم بيّن سبحانه أن الحكم بينهم لا بد وأن يكون بالقسط وهو العدل ، إن اللّه يحب المقسطين : أي العادلين . وكيف يحكّموك : يا محمّد كيف يرضى هؤلاء اليهود بك حكما وعندهم التوراة ويقرءون فيها حكم اللّه ثم يتولون بعد ذلك يتركون حكم اللّه ويعرضون عنه ، وفي هذا تقريع لليهود الذين نزلت الآية فيهم كيف تقرون أيها اليهود بحكم النبي محمّد مع انكاركم نبوته وتكذيبكم إياه برسالته ويؤكد سبحانه أن مجيئهم إلى النبي لا لطلب الحق وانما طلبا للتخلص من حكم الرجم وما أولئك بالمؤمنين .

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 44 ]

إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ وَكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ ( 44 ) قوله تعالى : الربانيون : هم العلماء البصراء بسياسة الأمور وتدبير الناس . والأحبار : جمع حبر وهو العالم مشتق من التحبير وهو التحسين فالعالم يحسن الحسن ويقبح القبيح ، والأكثر على نطقه بكسر الحاء . ولما بيّن سبحانه حال اليهود في الإعراض عن أحكام التوراة عقبه بذكر وصف التوراة وأنها هدى ونور يحكم بها النبيّون ، ثم حذر سبحانه علماء اليهود وأحبارهم ودعاهم للجهر بالحق والواقع