تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
صاحبه فعفى عنه فهذا العفو كفارة لذنب الجاني ، وقيل : هي مغفرة للعافي عند اللّه جزاء عفوه .
« وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ »
: لأنفسهم بارتكاب المعاصي ، قيل : هو في اليهود ، وقيل : هو عام في كل من حكم بخلاف ما أنزل اللّه وهذا الوجه يوجب أن يكون ما تقدم من الأحكام يجب العمل به في شريعتنا وإن كان مكتوبا في التوراة .

[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 46 إلى 47 ]

وَقَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ ( 46 ) وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 47 ) قوله تعالى : لما قدم سبحانه ذكر اليهود اتبعه بذكر النصارى حيث بعث فيهم عيسى ابن مريم ( ع ) رسولا مصدقا لما مضى من التوراة التي أنزلت على موسى ( ع ) كما أن الإنجيل الذي أنزله اللّه على عيسى جاء نورا وهدى ومصدقا للتوراة ، وأنها حق . وليحكم أهل الإنجيل : وهذا امر لهم ، وقيل : معناه أن تقديره وقلنا ليحكم أهل الإنجيل ، أو أنه تعالى استأنف وذكر أهل الإنجيل لأن أحكامه موافقة لأحكام القرآن بما أنزل اللّه فيه .
« وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ . . . »
قيل : انه خبر عن قوم معروفين من اليهود وهم الذين تقدم ذكرهم ، وقيل : هو عام لمن لم يحكم من المكلفين بما أنزل اللّه فهو فاسق ، فيكون معنى الفاسقين الخارجين عن الدين ، وجعلوا الكفر والظلم والفسق صفة لموصوف واحد . وقيل : أن الأوّل في
مختصر مجمع البيان — صفحة 403 | الشيخ الطبرسي