تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
( ص ) : أيّهما علا وسبق ماء صاحبه كان الشبه له . قال : صدقت ، ثم سأل ابن صوريا عن أشياء أخرى والنبي يجيبه عنها فقال بعدها أشهد أنه في التوراة كما قلت ، وأنك رسول اللّه حقا فشتمه اليهود وعابوه ولم يسمعوا قوله . ثم قال سبحانه :
« وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ »
. . . وقد ورد تفسير الفتنة هنا بمعان منها : أن الفتنة بمعنى العذاب ، وبمعنى من يرد اللّه هلاكه ، وبمعني من يرد اللّه خزيه وفضيحته بإظهار ما ينطوي عليه من الخبث وسوء السريرة . وقد تكون بمعنى الاختبار والامتحان بما يبتليه من القيام بحدود اللّه فيدع ذلك ويحرف احكام اللّه .
« لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ »
: بما لحقهم من الذل والفضيحة بالزامهم بالجزية ، واظهار كذبهم في كتمان الرجم ، ولهم في الآخرة عذاب عظيم .

[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 42 إلى 43 ]

سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ( 42 ) وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ ( 43 ) قوله تعالى : عطفا على ما تقدم من صفات اليهود أضاف سبحانه ذكر بقية صفاتهم الدميمة وأنهم سمّاعون للكذب : أي مقبلون عليه راغبون في سماعه ، أكّالون للسحت : وهو الحرام من كل مكسب ، ومن أظهرها الرشوة . فإن جاءوك واحتكموا عندك فاحكم بينهم أو اعرض عنهم ، والظاهر من روايات أصحابنا أن هذا التخيير