لما قدم سبحانه ذكر بيان الشرائع عقّبه بالتذكير بنعمه ، والميثاق الذي واثقه سبحانه فيه أقوال : منها متابعتهم للنبي ( ص ) يوم بيعة العقبة وبيعة الرضوان ومنها : أن الميثاق الذي أخذه عليهم رسول اللّه ( ص ) عند إسلامهم بأن يطيعوا اللّه في كل ما يفرضه عليهم مما ساءهم أو سرهم ، كما عن ابن عباس ، أو ما بيّنه لهم في حجّة الوداع من الاحكام وفرض الولاية لعلي أمير المؤمنين ( ع ) كما هو المروي عن أبي جعفر ( ع ) .
[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 8 إلى 10 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 8 ) وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ ( 9 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ( 10 )
قوله تعالى :
لا يجرمنّكم : أي لا يدخلنّكم في الجرم . لما ذكر سبحانه الوفاء بالعهود بين الأمور التي يلزم الوفاء بها :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ . . . »
أي قائمين للّه بالحق في أنفسكم بالعمل الصالح وبالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
« لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ »
: أي بالعدل وكونوا من أهل العدل ، ولا يحملنّكم بغضكم لقوم على أن لا تعدلوا في حكمكم وسيرتكم فيهم وتجورون عليهم . ثم يؤكد سبحانه دعوته للعدل فيقول :
« اعْدِلُوا »
: أي اعملوا بالعدل أيّها المؤمنون فيمن تحبون وفيمن لا تحبون ، هو أقرب للتقوى واتقوا اللّه : أي خافوا عقابه .