ومحارب بذي أمر فتحصّنوا برءوس الجبال ، ونزل رسول اللّه ( ص ) بحيث يراهم فذهب لحاجته ، فأصابه مطر فبلّ ثوبه فنشره على شجرة واضطجع تحته والأعراب ينظرون اليه فجاء سيّدهم دعثور بن الحرث ، فقال : يا محمّد من يمنعك منّي اليوم ؟
فقال ( ص ) : اللّه . ودفع جبرائيل في صدر دعثور ووقع السيف من يده فأخذه رسول اللّه ( ص ) وقام على رأسه وقال : من يمنعك اليوم منّي ؟ قال : لا أحد ، وأنا أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه . فنزلت الآية .
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 12 ]
وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً وَقالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ ( 12 )
قوله تعالى :
الميثاق : اليمين المؤكدة ونقيب القوم كالكفيل والضمين . لما بيّن سبحانه خيانة اليهود وتأمرهم على حياة الرسول ( ص ) عقّبه بذكر أحوال اليهود وخبث سرائرهم في خيانة الرسول والأنبياء .
« وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً »
: أي أمرنا موسى بأن يبعث من الأسباط الاثنتي عشر أي القبائل يختار من كل قبيلة رجلا ليكون هؤلاء المختارون عينا لموسى ومراقبين على بني إسرائيل ، كما يأتون بني إسرائيل باخبار ارض الشام وأهلها الجبارين . ويحذرون بني إسرائيل من