بيّن سبحانه في هذه الآية ما يحل من الأطعمة والأنكحة ، وتحليل الطيبات يقتضي تحليل كل مستطاب من الأطعمة إلا ما قام الدليل على تحريمه ،
« وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ »
: اختلف في الطعام المذكور في الآية فقيل : المراد به ذبائح أهل الكتاب ، أو ذبائح خصوص من أنزل عليه التوراة والإنجيل ، وقيل أنه مختص بالحبوب وما لا يحتاج فيه إلى تذكية وهو المروي عن أبي عبد اللّه ( ع ) ، وطعامكم حل لهم : أي يحل لكم أن تطعموهم من طعامكم .
« وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ »
: أي وأحل لكم العقد على المحصنات العفائف المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم : وهم اليهود والنصارى .
واختلف في زواج الكتابية ، قال أصحابنا : لا يجوز عقد النكاح الدائم على الكتابية لقوله تعالى :
« وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ »
: حيث جوزوا نكاحهنّ بنكاح المتعة وملك اليمين .
« إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ »
: أي مهورهنّ وهو عوض الاستمتاع .
« مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ »
: اعفّاء غير زانين ولا ملاحقين للفاجرات .
« وَلا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ »
: متفردين ببغيّة واحدة ، وخادنها : اتخذها لنفسه خاصة ليفجر بها . ومن يكفر بالإيمان : ويجحد ما امر اللّه بالإقرار به . فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين : أي الهالكين .