محمّد أي شيء يحل لهم من المطاعم والمآكل ، أو من الصيد والذبائح فقل لهم : أحل لكم الطيبات وهي الحلال من المأكولات ، أو أكل ما لم يرد فيه تحريم في الكتاب والسنة ، لأن أصل الأشياء الإباحة حتى يرد الشرع بالتحريم .
« وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ »
: أي وأحل لكم صيد ما علّمتم من الجوارح من سباع الطير والبهائم ، وقيل الجوارح : هي الكلاب فقط كما عن ابن عمر والضحاك ، وهو المروي عن أئمتنا ( ع ) قالوا : هي الكلاب المعلّمة خاصة أحل صيدها إذا قتله قبل أن يدركه صاحبه لقوله تعالى :
« فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ »
، وروى علي ابن إبراهيم في تفسيره بسنده عن أبي عبد اللّه ( ع ) قال : سألته عن صيد البزاة والصقور والفهود والكلاب فقال : لا تأكل إلا ما ذكيت إلا الكلاب ، فقلت : فإن قتله - أي الكلب - قال ( ع ) كل ، فإن اللّه يقول : ما علّمتم من الجوارح مكلبين .
وقال ( ع ) : إذا أرسلت الكلب المعلّم فاذكر اسم اللّه عليه فهو ذكاته وهو أن تقول : بسم اللّه واللّه أكبر ، مكلبين أي أصحاب التعليم للكلاب والكلب المعلّم : هو أن يستشلى لطلب الصيد إذا أرسله صاحبه ويمسك عليه إذا أخذه ، ويستجيب إذا دعاه ولا يفر منه ، وحد التعليم : أن يفعل ذلك ثلاث مرات ، وقيل لا حد للتعليم وإنّما يدور مدار التعليم واطلاق العرف عليه أنه معلم .
« وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ »
: أي قبل إرساله ، أو اذكروا اسم اللّه على جميع ما تذبحونه وهذا صريح في وجوب التسمية .
« وَاتَّقُوا اللَّهَ »
: أي اجتنبوا ما نهاكم اللّه عنه واحذروا معاصيه التي منها أكل صيد الكلب غير المعلم ، أو أكل ما لم يذكر اسم اللّه عليه من الصيد والذبائح .
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 5 ]
الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 5 )
قوله تعالى :