تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
وخلف خيله خارج المدينة فقال : إلى ما تدعو ؟ وقد كان النبي ( ص ) قال لأصحابه يدخل رجل من بني ربيعة يتكلم بلسان شيطان ، فلما أجابه النبي ( ص ) قال : انظرني لعلّي اسلم ولي من أشاوره فخرج من عنده . فقال رسول اللّه ( ص ) : لقد دخل بوجه كافر وخرج بعقب غادر . فمرّ بسرح من سروح المدينة فساقه وانطلق به وهو يرتجز ويقول :
قد لفها الليل بسواق حطم * ليس براعي إبل ولا غنم . . . .
ثم أقبل من عام حاجا فأراد رسول اللّه ( ص ) أن يبعث إليه فنزلت هذه الآية
« وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ »
. . . وقيل : نزلت يوم الفتح في أناس يؤمّون البيت من المشركين يهلون بعمرة فقال المسلمون : يا رسول اللّه إن هؤلاء مشركون مثل هؤلاء دعنا نغير عليهم فأنزل اللّه الآية . . . ثم عقّب سبحانه بذكر احكام الحجّ فقال :
« وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا »
: أي إذا حللتم من إحرامكم يباح لكم من الصيد ما حرم عليكم بالإحرام فاصطادوا إذا شئتم ولا يجرمنّكم أي يحملنّكم شنان قوم : أي بغضاء قوم لأنهم صدّوكم عام الحديبية عن دخول المسجد الحرام ، فلا يكون بغضكم لهم بسبب موقفهم السابق منكم دافعا لكم على الاعتداء عليهم والثأر منهم . وحثّ سبحانه على التعاون على البر والتقوى ، وحذّر من مغبة الاعتداء وذكرهم بأنه سبحانه شديد العقاب لمن تعدى حدوده وتجاوز أوامره .

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 3 ]

حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَما أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ ما ذَكَّيْتُمْ وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ذلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 3 ) قوله تعالى :