تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
فأبطأ عليهم فظنوا أنه يقاتله في الخوخة فألقى اللّه عليه شبه وجه عيسى ولم يلق عليه شبه جسده فقال بعض القوم إن الوجه وجه عيسى والجسد جسد طيطانوس ، وقال بعضهم إن كان هذا طيطانوس فأين عيسى وإن كان هذا عيسى فأين طيطانوس ، فاشتبه الأمر عليهم ، وقيل : أن شبهه القي على الحواريين السبعة الذين معه . وقال أبو علي الجبائي : ان رؤساء اليهود أخذوا إنسانا فقتلوه وصلبوه على موضع عال ولم يمكّنوا أحدا من الدنو إليه فتغيرت حليته وقالوا قد قتلنا عيسى ليوهموا بذلك على عوامهم لأنهم كانوا أحاطوا بالبيت الذي فيه عيسى فلما دخلوا كان عيسى قد رفع من بينهم فخافوا أن يكون ذلك سببا لإيمان اليهود به ففعلوا ذلك .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 159 ]

وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ( 159 ) قوله تعالى : اختلف في عود الضميرين بقوله : به قبل موته ؟ قيل : يعودان إلى المسيح أي : ليس يبقى أحد من أهل الكتاب من اليهود والنصارى إلا ويؤمن بالمسيح إذا أنزله اللّه على الأرض وقت خروج المهدي في آخر الزمان لقتال الدجال فتصير الملل كلها ملة واحدة وهي ملة الإسلام الحنيفية ، والآية خاصة لمن يكون منهم في ذلك الزمان . وقيل : إن الضمير في به يعود إلى المسيح ، والضمير في موته يعود إلى الكتابي ، ومعناه : لا يكون أحد من أهل الكتاب يخرج من دار الدنيا إلا ويؤمن بعيسى قبل موته ولكن لا ينفعه الإيمان حينئذ .