ذكر سبحانه أفعال اليهود القبيحة ومجازاته إيّاهم بها ، فبما نقضهم ميثاقهم وعهودهم التي عاهدوا اللّه عليها أن يعملوا بما في التوراة وكفرهم بآيات اللّه وقتلهم الأنبياء بغير حق ، وقولهم قلوبنا غلف ، فلا يؤمنون إلا قليلا : أي لا يصدقوا إلا تصديقا قليلا وبكفرهم بجحود هؤلاء لعيسى ( ع ) وقولهم على مريم بهتانا عظيما .
قال الكلبي : مر عيسى برهط فقال بعضهم لبعض قد جاءكم الساحر ابن الساحرة والفاعل ابن الفاعلة فقذفوه بأمه ، فسمع ذلك عيسى فقال : اللّهم أنت ربي خلقتني ولم أتهم من تلقاء نفسي ، اللّهم العن من سبّني وسبّ والدتي فاستجاب اللّه دعوته فمسخهم خنازير .
وقول اليهود : إنّا قتلنا المسيح عيسى بن مريم وما قتلوه . . . اختلفوا في التشبيه فروي عن ابن عباس أنه قال : لما مسخ اللّه تعالى الذين سبّوا عيسى وأمه بدعائه ، بلغ ذلك يهوذا وهو رأس اليهود فخاف أن يدعو عليه فجمع اليهود فاتفقوا على قتله فبعث اللّه تعالى جبرائيل يمنعه منهم ويعينه عليهم . وذلك معنى قوله وأيّدناه بروح القدس ، فاجتمع اليهود حول عيسى فجعلوا يسألونه فيقول لهم يا معشر اليهود إن اللّه تعالى يبغضكم فساروا إليه ليقتلوه فأدخله جبرائيل في خوخة البيت الداخل لها روزنة في سقفها فرفعه جبرائيل إلى السماء فبعث يهوذا رأس اليهود رجلا من أصحابه اسمه طيطانوس ليدخل عليه الخوخة فيقتله فدخل فلم يره
مختصر مجمع البيان — صفحة 360
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٦٠