تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
وإنّما ذكر اليهود والنصارى لأن جميعهم مبطلون : اليهود بالكفر به والنصارى بالغلو في أمره . وقيل إن المعنى : ليؤمن بمحمّد ( ص ) قبل موت الكتابي ، ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا : يعني عيسى ( ع ) يشهد عليهم بأنه قد بلغ رسالات ربه وأقر على نفسه بالعبودية . وفي هذه الآية دلالة على أن كل كافر يؤمن عند المعاينة ، وعلى أن إيمانه ذلك غير مقبول كما لم يقبل إيمان فرعون في حال اليأس عند زوال التكليف .

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 160 إلى 161 ]

فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً ( 160 ) وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 161 ) قوله تعالى : عطف سبحانه على ما تقدم فقال : فبظلم من الذين هادوا : أي من اليهود فيما ظلموا أنفسهم بارتكاب المعاصي التي تقدم ذكرها حرمنا عليهم طيبات من المآكل وغيرها ، أحلت لهم : أي كانت حلالا لهم قبل ذلك فلما فعلوا ما فعلوا من الجرائم اقتضت المصلحة تحريم هذه الأشياء على الظالمين منهم عقوبة لهم على ظلمهم ، وهي ما بيّن في قوله تعالى وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر . . . وبصدهم عن سبيل اللّه كثيرا ، ومنعهم عباد اللّه عن دينه وشريعته بقولهم الباطل وتبديلهم كتاب اللّه وجحدهم نبوة محمّد ( ص ) وأخذهم وأكلهم أموال الناس بالباطل من الرشى في الأحكام ، وما كانوا يأخذونه من أثمان الكتب التي كانوا يكتبونها بأيديهم ويقولون هذا من عند اللّه ، وأكلهم الربا : أي