خاطب سبحانه نبيّه بأنا أوحينا إليك يا محمّد كما أوحينا إلى نوح وقد قدم على باق الأنبياء لأنه أبو البشر ، أو لأنه أطول الأنبياء عمرا لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما لم يسقط له سن ولم تنقص قوته ولم يشب شعره ، وقيل : لأنه لم يبالغ أحد منهم في الدعوة مثل ما بالغ وهو أول من عذبت أمته بسبب ردها لدعوته .
والنبيين من بعده : أي وأوحينا إلى النبيين من بعد نوح .
والأسباط هم أولاد يعقوب ، وقيل : أن الأسباط في ولد اسحق كالقبائل في ولد إسماعيل ، وقد بعث منهم عدة رسل كيوسف وداود وسليمان وموسى وعيسى ، وقدم في الآية عيسى على أنبياء كانوا قبله لشدة العناية به وآتينا داود زبورا أي كتابا يسمى زبورا واشتهر به كما اشتهر كتاب موسى بالتوراة وكتاب عيسى بالإنجيل .
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 164 إلى 165 ]
وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلاً لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً ( 164 ) رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً ( 165 )
قوله تعالى :
أجمل سبحانه ذكر الرسل بعد تسمية بعضهم ، وهذا يدل على أن اللّه سبحانه أرسل رسلا كثيرة لم يذكرهم في القرآن وانما قصّ بعضهم على النبي لفضيلتهم على من لم يقص عليه .
ثم عقّبه بذكر مهمة الرسل فقال سبحانه : رسلا مبشرين . بالجنة والثواب