تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
وقال ابن عباس : دخل في هذه الآية كل منافق كان في عهد النبي ( ص ) في البحر والبر . لم يكن اللّه ليغفر لهم بإظهارهم الإيمان فلو كانت بواطنهم كظواهرهم في الإيمان لما كفروا فيما بعد . بشّر المنافقين وأخبرهم يا محمّد بأن لهم في الآخرة عذابا أليما . ثم ذم سبحانه الذين يتخذون الكافرين من مشركي العرب أو اليهود يتخذونهم أولياء أي ناصرين ومعينين وأخلّاء من دون المؤمنين يبتغون عندهم العزة والقوة والمنعة من دون الإيمان باللّه تعالى . ثم اخبر سبحانه بأن العزة والمنعة له تعالى فلو أنهم آمنوا مخلصين وطلبوا الاعتزاز باللّه تعالى وبدينه وبرسوله وبالمؤمنين لكان أولى بهم من الاعتزاز بالمشركين .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 140 ]

وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً ( 140 ) قوله تعالى : كان المنافقون يجلسون إلى أحبار اليهود فيسخرون من القرآن فنهاهم اللّه عن ذلك ، كما عن ابن عباس . ولما تقدم ذكر المنافقين وموالاتهم الكفار عقّب ذلك بالنهي عن مجالستهم ومخالطتهم فلا تقعدوا معهم : أي مع المستهزئين والكافرين ، حتى يخوضوا في حديث غيره : أي حتى يأخذوا في حديث غير الاستهزاء بالدين ، وقيل : حتى يرجعوا إلى الإيمان ويتركوا الكفر والاستهزاء .