تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
بوجهه وهجرانه لها وميله إلى غيرها ، فلا جناح عليهما ولا إثم . على كل من الزوج والزوجة إذا تصالحا على ذلك بأن تترك المرأة له بعض حقوقها وواجباتها كيومها أو الفقتها لتستعطفه وتستديم المقام معه . والصلح بترك بعض الحقوق خير من طلب الفرقة بعد طول الألفة ،
« وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ »
أي أنفس النساء في الشّح على حقوقها من زوجها ، أو شحّ كل واحد من الرجل والمرأة بحقه قبل صاحبه ، وإن تحسنوا : خطاب للرجال أي إن تفعلوا الجميل بالصبر على ما تكرهون من النساء وتتقوا من الظلم والجور عليهنّ في النفقة والكسوة والعشرة بالمعروف ، أو تحسنوا بأفعالكم وأقوالكم وتتقوا المعاصي .

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 129 إلى 130 ]

وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً ( 129 ) وَإِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللَّهُ كُلاًّ مِنْ سَعَتِهِ وَكانَ اللَّهُ واسِعاً حَكِيماً ( 130 ) قوله تعالى : لما تقدم ذكر النشوز والصلح بين الزوجين عقّبه سبحانه بأنه لا يكلف من ذلك ما لا يستطاع .
« وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ »
: أي لن تقدروا أن تسووا بين النساء في المحبة والمودة بالقلب فإن ذلك ليس إليكم فلا تكلفونه ولا تؤاخذون به ، فلا تميلوا كل الميل : أي ، فلا تعدلوا بأهوائكم عمّن لم تملكوا محبة منهنّ ويجركم ميلكم على ترك الواجب فتذروا من لا ترغبون كالمعلقة فلا هي ذات زوج ولا هي آئم . وذكر علي بن إبراهيم في تفسيره أنه سأل رجل من الزنادقة أبا جعفر الأحول عن