[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 125 إلى 126 ]
وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلاً ( 125 ) وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً ( 126 )
قوله تعالى :
بيّن سبحانه من يستحق الوعد الذي ذكره قبلا ، ومن أحسن دينا : أي لا أحد أصوب طريقا وأهدى سبيلا وأحسن اعتقادا ممن أسلم وجهه للّه أي ذاته ونفسه وانقاد بالطاعة للّه ولرسوله بالتصديق . أو أسلم وجهه أي قصده بالعبادة وهو محسن أي فاعل للحسن في جميع أقواله وأفعاله .
روي أن النبي ( ص ) سئل عن الإحسان ؟ فقال : أن تعبد اللّه تعالى كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك واتبع ملة إبراهيم أي : اقتدي بدينه وسيرته من الإقرار بتوحيد اللّه وعدله وتنزيهه عمّا لا يليق به والصلاة إلى الكعبة والطواف حولها حنيفا أي مستقيما على منهاجه وطريقته .
واتخذ اللّه إبراهيم خليلا : أي محبّا لا خلل في مودته لكمال خلّته وأنه مواليا لأولياء اللّه معاديا لأعدائه ، وخلّة اللّه له نصرته على من اراده بسوء كما أنقذه من نار نمرود وغيرها وجعله قدوة للناس وإماما . كما خصّ محمّدا بأنه حبيب اللّه .
وروي في التفاسير أن إبراهيم ( ع ) كان يضيف الضيف ويطعم المساكين ، وأن الناس أصابهم جدب فارتحل إبراهيم إلى خليل له بمصر يلتمس منه طعاما لأهله فلم يصب ذلك عنده فلما قرب أهله بمفازة ذات رمل لينة ملأ غرائره من ذلك الرمل لئلّا يغم أهله لرجوعه من غير ميرة فحول اللّه ما في غرائره دقيقا ، فلما وصل إلى أهله دخل البيت ونام استحياء منهم ، ففتحوا الغرائر وعجنوا من الدقيق