حولك . فأعف عن إساءتهم إليك واستغفر اللّه لهم من ذنب فرارهم يوم أحد أو غيره . وشاورهم في الأمر واستعلم ما عندهم من الآراء . وفائدة المشورة هنا هو تأليف قلوبهم والرفع من أقدارهم ولتقتدي به أمته في التشاور فيما بينهم وليمتحن بالمشاورة الناصح من الغاش .
والظاهر أنّ تلك المشاورة في أمور الدنيا ومكائد الحرب ولقاء العدو ، وفي مثل ذلك يجوز أن يستعين بآرائهم دون سواها من أمور العقيدة وقواعد التشريع والأحكام والفرائض فانّها تنزل من ربّ رحيم . . فإذا عزمت وعقدت قلبك على الفعل فتوكل على اللّه وفوّض أمرك اليه ، إنّ اللّه يحب المتوكلين الواثقين المعتمدين عليه والمنقطعين اليه .
وفي هذه الآية دلالة على سمو أخلاق رسول اللّه وحميد سجاياه . كما أنّ فيها ترغيب للمؤمنين في العفو عن المسئ والتوكل عليه وتفويض الأمر إليه سبحانه .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 160 ]
إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 160 )
قوله تعالى :
لمّا حثّ سبحانه في التوكل عليه بيّن نتائج التوكل
« إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ »
أي يمنعكم معونته ويخلّ بينكم وبين أعدائكم بسبب معاصيكم فمن ذا الذي يستطيع نصركم .
وفي الآية ترغيب في طاعة اللّه التي يستحق بها النصرة ، والتحذير من معصية اللّه التي يستحق بها الخذلان .