نهي منه سبحانه للمؤمنين عن الاقتداء بالمنافقين في أقوالهم وأفعالهم ، فقال تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا »
قيل يريد بالكافرين عبد اللّه بن أبي سلول وأصحابه . . وقيل : هو عام لكل الكافرين المنافقين الذين يثبّطون المؤمنين عن الجهاد ؛ ولكن المؤمنين لم يقبلوا أقوال الكافرين ولم يصغوا لدسائسهم فخرجوا في سبيل اللّه ونالوا العز والغنيمة ، فجعل اللّه ذلك العز والغنيمة حسرة في قلوب الكافرين . . وعلى فرض انكم تقتلون أيّها المؤمنون في سبيل اللّه أو متّم في طريقكم للجهاد فإن ذلك يستوجب لكم من اللّه المغفرة والرحمة ، وهو خير مما يجمع المنافقون والكفار من الأموال والمقاصد الدنيوية .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 159 ]
فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ( 159 )
قوله تعالى :
ثم بيّن سبحانه أن تساهل النبيّ ( ص ) وتجاوزه عن مساوئ القوم كان ذلك برحمة من اللّه . وان لين النبيّ وسماحة أخلاقه مما يوجب دخولهم في الدين . ولو كنت يا محمّد فظّا غليظ القلب قاسي الفؤاد غير ذي رحمة ولا رأفة لانفضّوا من