تذكير منه تعالى للمنهزمين يوم أحد وأنّهم يصعدون ويمعنون في الهزيمة لا تلتفتون إلى من تركتم في أحد والرسول محمّد ( ص ) يدعوكم في اخراكم يقول : ارجعوا اليّ عباد اللّه أنا رسول اللّه .
« فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ »
غم بالهزيمة وظفر المشركين مضافا لغمّكم برسول اللّه إذ عصيتموه وضيّعتم أمره . أو الغم الأول القتل والجراحات التي لحقتكم والغم الثاني خبر مقتل محمّد ( ص ) . أو أثابكم غمّا يوم أحد بغمّ لحق المشركين يوم البدر . ثم يطمئن المؤمنين بأن لا يحزنوا لما فاتهم من النصر وما أصابهم من الشدائد والكروب يوم أحد في سبيل اللّه . أو اخبار للمؤمنين بأنّ اللّه قد عفى عنهم فلا يحزنوا ، فأنزل النعاس عليهم في تلك الحالة حتى كانوا يسقطون على الأرض . ويقابل هذا أن المنافقين لا يستقرون ، طائرة عقولهم . والنعاس كان يغشى المؤمنين فيريحهم من عناء التفكير بعودة قريش إليهم دون المنافقين الذين ساءوا الظنّ باللّه وصاروا يفكرون في مصيرهم مع قريش التي يوشك أن تعاود الحرب وتأتي عليهم . وإن أولئك المنافقين كانوا يظنّون باللّه غير الحق ظن الجاهلية ويتوهمون أن اللّه لا ينصر محمّدا وأصحابه ، ويتساءلون : هل لنا من لأمر - أي هل نطمع بالغلبة والنصر - ؟ وكان القائل عبد اللّه بن أبي ومنافقون معه
« يَقُولُونَ لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ »
من الوعد بالنصر
« ما قُتِلْنا هاهُنا »
وهو شك منهم وتكذيب للنبيّ ( ص ) . لذا خاطب تعالى رسوله الكريم بقوله
« قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ »
أي : لو لزمتم منازلكم أيها المنافقون المرتابون وتخلّفتم عن القتال لخرج للحرب المؤمنون الصادقون الذين فرض عليهم القتال صابرين محتسبين . وقيل أن معناها : لو كنتم في منازلكم يخرج الذي كتب عليه القتل وجاء أجله وحان موته ولم ينجه أخرج أم لم يخرج