وفي هذه الآية دلالة على صحة نبوة نبيّنا محمّد ( ص ) لوقوع الأمر كما أخبر بالقرآن ، وإن يهود المدينة من بني قريضة والنضير وبني قينقاع ويهود خيبر الذين حاربوا النبي والمسلمين لم يثبتوا قط وانهزموا أمام المسلمين ، ولم ينالوا من المسلمين بغير السبّ والطعن .
« ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ »
أي جعلت محيطة بهم ، أو بفرض الجزية عليهم ذلّة لهم . . ويقال : أنهم في أغلب أدوارهم أذلّاء يؤدون الجزية حتى أنهم قبل أن يودّوا الجزية للإسلام كانوا يودّونها للمجوس .
« وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ »
أي الذلة أو الفقر ، لأن اليهود أبدا يتفاقرون وإن كانوا أغنياء .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 113 إلى 114 ]
لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ ( 113 ) يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَأُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 114 )
قوله تعالى :
أي : ان أهل الكتاب ليسوا سواء ، فمنهم المؤمنون القائمون بتلاوة آيات اللّه كعبد اللّه بن سلام وأصحابه .
وفيها دلالة على عظم موقع صلاة الليل من اللّه تعالى ، بحيث مدح أولئك القائمين في آناء الليل بالتلاوة والسجود . وقد صحّ عن النبيّ ( ص ) أنه قال :
ركعتان يركعهما العبد في جوف الليل الأخير خير له من الدنيا وما فيها . وقال أبو