تأكيدا لما تقدّم من الدعوة للأمر بالمعروف ، عقّب تعالى بمدح من تصدى للقيام بذلك الواجب ، ومدح القائمين به ، ترغيبا للاقتداء بهم . . وقيل في معناه أيضا : أنتم خير أمة . . ويعضده ما يروى عن النبيّ ( ص ) أنه قال : أنتم زيّنتم ستين أمة أنتم خيرها وأكرمها على اللّه . . أو صرتم خير أمة لأمركم بالمعروف ونهيكم عن المنكر وإيمانكم باللّه . . وقد روي عن بعض الصحابة أنه قال : من أراد أن يكون خير هذه الأمة فليؤدّ شرط اللّه من الإيمان باللّه والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
« وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ »
أي لو صدقوا بالنبيّ ( ص ) وبما جاء به لكان خيرا لهم في الدنيا والآخرة
« مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ »
المعترفون بما دلّت عليه كتبهم من البشارة بمحمّد ( ص ) والاعتراف بنبوته وهم قليلون ، وأكثرهم الفاسقون الخارجون عن طاعة اللّه .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 111 إلى 112 ]
لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذىً وَإِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ ( 111 ) ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلاَّ بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ ( 112 )
قوله تعالى :
وعد اللّه المؤمنين أنهم منصورون ، وأن أهل الكتاب لا يقدرون عليهم ، ولا ينالهم من أعداء الإسلام إلا أذى القول سواء بالكذب على اللّه ، أو بتحريف كتب اللّه .