تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مجمع البيان — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
قيل : أنها نزلت في شجار وقع بين الأوس والخزرج جرت فيه المفاخرة بالأنساب ، وكادت تقع فتنة ومأساة بدسيسة من اليهود ، لولا أن تداركها رسول اللّه وأطفأ نائرتها بحكمته .
« اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ »
قيل في معناه : أن يطاع فلا يعصى ، ويشكر فلا يكفر ، ويذكر فلا ينسى . . وقيل : أنه اتّقاء جميع معاصيه ، أو المجاهدة في اللّه تعالى ، وان لا تأخذه فيه لومة لائم ، وأن يقام له بالقسط في الخوف والأمن .
« وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ »
أي لا تتركوا الإسلام ، وكونوا عليه ثابتين إلى الموت .
« وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ »
أي تمسّكوا به ، قيل : أنه القرآن ، وقيل : أنه الإسلام ، وروي عن جعفر بن محمّد ( ع ) قوله : نحن حبل اللّه الذي قال : واعتصموا بحبل اللّه .
« وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ »
قيل : إن الخطاب إلى الأوس والخزرج ، كما تقدم في سبب النزول ، إشارة لمّا كان بين القبيلتين من العداء ، والحرب قبل الإسلام وتطاول إلى مائة وعشرين سنة ، ولم تنحسم الحرب والخصومة بين الأوس والخزرج إلا بقدوم النبيّ ( ص ) إلى المدينة ، وانتشار مفاهيم الإسلام الداعية للإخاء والوئام ، وتلك عليهم نعمة من اللّه أن ألّف بين قلوبهم فأصبحوا إخوانا ، فلا ينبغي أن يكفر بهذه النعمة وتهدم سعادة الإخاء والصفاء .
« وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ »
أي يا أصحاب محمّد ( ص ) كنتم قبل محمّد على حافة النار التي أعدت للكافرين ، ولم يكن بينكم وبينها إلا لحظات الموت
« فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها »
بأن أرسل إليكم رسولا وهداكم للإيمان ، فنجوتم بإجابته .