قد أقبل بمن معه سأل عنهم ، فقيل له : هؤلاء أعزّ الناس عليه ، وأقربهم إلى قلبه ، وتقدّم رسول اللّه ( ص ) فجثا على ركبتيه . قال الأسقف : جثا واللّه كما جثا الأنبياء للمباهلة . فرجع ولم يقدم على المباهلة .
وروي أن الأسقف قال : لأرى وجوها لو سألوا اللّه أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله . فلا تبتهلوا فتهلكوا . وقال النبي ( ص ) : والذي نفسي بيده لولا عنوني لمسخوا قردة وخنازير ، ولاضطرم الوادي عليهم نارا ، ولما حال الحول على النصارى حتى يهلكوا كلّهم . وحينها توجّهوا لرسول اللّه ( ص ) فقال الأسقف : يا أبا القاسم إنّا لا نباهلك ، ولكن نصالحك ، فصالحهم رسول اللّه على أموال وحلل يؤدّونها للدولة الإسلامية . فلمّا رجع وفد نجران لم يلبث السيد والعاقب إلا يسيرا حتى رجعا إلى النبي ( ص ) وأهدى العاقب له حلّة وعصا وقدحا ونعلا . ثم أسلما على يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
وأي فضل يداني فضل آل محمّد ( ع ) ، فحسن وحسين ابنا رسول اللّه بنصّ القرآن ، وفاطمة سيدة نساء العالمين وعلي نفس رسول اللّه . وهذا مما يكاد يقوم عليه إجماع المفسرين أن رسول اللّه بخروجه للمباهلة لم يكن معه غير أهل بيته هؤلاء : حسن وحسين وفاطمة وعلي عليهم السلام .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 62 إلى 63 ]
إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَما مِنْ إِلهٍ إِلاَّ اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 62 ) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ ( 63 )
قوله تعالى :
معناه : إنّ هذا الذي أوحينا إليك في أمر عيسى ( ع ) وغيره لهو الحديث الصدق . فمن خالفه مع وضوح الأمر فهو معاند ، وما من أحد يستحق اطلاق