من غير موت ، إما بمعنى إني رافعك اليّ وافيا لم ينالوا منك شيئا ، أو بمعنى متسلّمك ، أو معنى متوفّيك وفاة نوم ، أي رافعك وأنت نائم ، أو على التقديم والتأخير أي رافعك ومتوفّيك بعد ذلك ، إذ الواو لا تفيد الترتيب كما هو الحال في قوله تعالى
« فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ » *
مع أنّا نعلم أن النذر تكون قبل العذاب . . وكل هذه المعاني أوردها المفسرون ليؤكدوا على أن عيسى بن مريم ( ع ) حيّ عند ربّه . ويؤيّده ما روي عن النبي ( ص ) أنه قال : عيسى بن مريم لم يمت ، وأنه راجع قبل يوم القيامة . . وقد صحّ عنه ( ص ) أنه قال : كيف بكم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم ؟ رواه البخاري ومسلم في الصحيح . . فعلى هذا يكون تقديره إني قابضك بالموت بعد نزولك من السماء ، ورافعك إلى كرامتي ، ومطهرك من الذين كفروا بإخراجك من بينهم ، وانجائك منهم فإنهم أرجاس . .
جعل مقامه فيما بينهم كملاقاة النجاسة .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 56 إلى 58 ]
فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 56 ) وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ( 57 ) ذلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآياتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ ( 58 )
قوله تعالى :
عذاب الكافرين في الدنيا إذلالهم بالقتل والأسر والسبي والخسف والجزية .
« ذلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ »
إشارة إلى الاخبار عن عيسى وزكريا ويحيى وغيرهم . وذلك من آيات نبوة محمّد ( ص ) وصدّق دعوته ، لأنه أخبر عن أمور لم