وفي هذه الآية دلالة على تفضيل الأنبياء على الملائكة لأن العالمين يعمّ الملائكة وغيرهم
« ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ »
في التناسل والتوالد ، فإنهم ذريّة آدم ، ثم ذريّة نوح ، ثم ذريّة إبراهيم ، والذين اصطفاهم اللّه بعضهم من بعض .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 35 إلى 36 ]
إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 35 ) فَلَمَّا وَضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ ( 36 )
قوله تعالى :
واسمها [ حنّة ] جدّة عيسى ( ع ) وليس بعمران أبي موسى ، فيروى أنّ بين عيسى وموسى ألف وثمانمائة سنة . .
« مُحَرَّراً »
أي خادما يخدم في متعبداتنا ، أو خالصا لطاعتك ، لا أستعمله في منافعي ولا أصرفه في الحوائج . وكان المحرّر يجعل في الكنيسة يقوم عليها ويكنسها ويخدمها لا يبرح حتى يبلغ الحلم ، ثم يخيّر بين المقام في الكنيسة أو الذهاب حيث شاء . فلما حملت أم مريم بمريم ، قالت : إني نذرت لك ما في بطني محرّرا ، فلمّا وضعتها وكانت ترجو أن يكون غلاما ، فلمّا وضعت مريم خجلت ، وقالت باعتذار وخجل وحياء : ربّ إني وضعتها أنثى ، لأنها لا تصلح لما يصلح له الذكر من التحرير لخدمة بيت المقدس .
وكانت مريم ( ع ) أفضل النساء في وقتها وأجلّهنّ ، كما روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، أنه قال : حسبك من نساء العالمين اربع مريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمّد .