لمّا حذّر العقاب في الآية المتقدمة بيّن وقت العذاب ، تجد صحائف الحسنات والسيئات ، أو ترى جزاء عملها من الثواب والعقاب ، ومن تمام رأفته بهم أن حذّرهم عقابه على معاصيه .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 31 إلى 32 ]
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 31 ) قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ ( 32 )
قوله تعالى :
ثم بيّن سبحانه أن الإيمان باللّه لا يجدي إلا إذا قارنه بالإيمان برسوله .
فقال : قل يا محمّد لوفد نصارى نجران ، أو إلى غيرهم ، إن كنتم تحبّون اللّه كما تدعون فأظهروا دلالة صدقكم بطاعة اللّه وطاعة رسوله ، فذلك امارة صدق الدعوى .
وفي هذه دلالة على بطلان مذهب المجبّرة ، لأنه إذا لم يحب الكافرين من أجل كفرهم ، ولم يردّ ثوابهم ، فلا يريد إذا كفرهم .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 33 إلى 34 ]
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ( 33 ) ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 34 )
قوله تعالى :
اصطفى : أي اختار واجتبى ، أو اختص بالفضل .