ويابس يستغفر لهم حتى حيتان البحار وهوامّها وسباع الأرض وانعامها والسماء ونجومها ، ألا وأن العلم حياة القلوب ونور الأبصار وقوة الأبدان ، يبلغ بالعبد منازل الأحرار ومجلس الملوك ، والفكر فيه يعدل بالصيام ، ومدارسته بالقيام ، وبه يعرف الحلال والحرام ، وبه توصل الأرحام ، والعلم أمام العمل والعلم تابعه ، يلهم السعداء ويحرم الأشقياء .
قوله :
« إِنَّ الدِّينَ »
أي الطاعة
« عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ »
بالتسليم للّه وأوليائه ،
« وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ »
اليهود والنصارى في صدق نبوة محمّد ( ص ) لما كانوا يجدونه في كتبهم بنعته وصفته ووقت خروجه . وإن اختلافهم كان
« بَغْياً بَيْنَهُمْ »
أي حسدا .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 20 ]
فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَ أَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ ( 20 )
قوله تعالى :
لمّا قدم اللّه سبحانه ذكر الإيمان والإسلام خاطب نبيّه
« فَإِنْ حَاجُّوكَ »
وخاصمك النصارى ، وهم وفد نجران ،
« فَقُلْ »
يا محمّد
« أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ »
أي انقدت لأمر اللّه في اخلاص التوحيد له ، أو أعرضت عن كل معبود دون اللّه وأخلصت قصدي بالعبادة اليه
« فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا »
إلى طريق الحق ،
« وَإِنْ تَوَلَّوْا »
كفروا ولم يقبلوا قولك ، واعرضوا عنه فانّما عليك أن تبلغ وتقيم الحجة ، وليس عليك ألّا يتولّوا .