وفي هذه الآية دلالة على وجوب اعتزال المرأة في حال الحيض . وفيها ذكر غاية التحريم . . ويشتمل على فصول أحدها ذكر الحيض وأقلّه عندنا ثلاثة أيام وأكثره عشرة أيام . . وحكم الوطء حال الحيض فعندنا كفارته في أول الحيض دينار وفي وسطه نصف دينار وفي آخره ربع دينار . . وعن مدة الحضر فمنهم من جعل الغاية انقطاع الدم ، فإذا توضأت أو غسلت فرجها بعد انتهاء مدة حيضها حلّ وطؤها وهو مذهبنا ، وان استحب أن لا يقربها إلا بعد الغسل .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 223 ]
نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( 223 )
قوله تعالى :
قيل : نزلت ردّا على اليهود حيث قالوا إن الرجل إذا أتى المرأة من خلفها في قبلها خرج الولد أحول فكذبهم اللّه . وقيل : أنكرت اليهود إتيان المرأة قائمة وباركة فأنزل اللّه اباحته
« فَأْتُوا حَرْثَكُمْ »
أيّ موضع شئتم من أين شئتم وكيف ومتى شئتم .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 224 ]
وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 224 )
قوله تعالى :
نزلت في عبد اللّه بن رواحة حين حلف أن لا يدخل على ختنه ولا يصلح بينه وبين امرأته . فكان يقول اني حلفت بهذا فلا يحل لي أن افعله . فنزلت الآية .
لمّا بين سبحانه أحوال النساء وما يحلّ منهنّ عقّبه بذكر الإيلاء وهو اليمين التي تحرم الزوجة فقال
« وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ »
أي لا تجعلوا اليمين باللّه