ثم عقّب سبحانه على ما تقدم من الوعيد بوعيد آخر . أي هل ينتظر هؤلاء المكذّبون بآيات اللّه إلا أن يأتيهم أمر اللّه وعذاب اللّه على معصيتهم . . وإنما ذكر الغمام ليكون أهول .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 211 ]
سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 211 )
قوله تعالى :
سل يا محمّد بني إسرائيل وهم اليهود الذين كانوا حول المدينة وخاصة علماءهم كم أعطيناهم من حجة ظاهرة واضحة مثل اليد البيضاء والعصا وفلق البحر وتظليل الغمام عليهم وإنزال المنّ والسلوى . . فبدّلوا نعمة اللّه وكفروا بآياته وخالفوه فضلّوا وأضلّوا . . والتبديل هو أن يحرّف أو يكتم أو يتأوّل على خلاف جهته كما فعلوه في التوراة والإنجيل . . وكما فعله المبتدعة في القرآن .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 212 ]
زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَياةُ الدُّنْيا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 212 )
قوله تعالى :
نزلت الآية في أبي جهل وغيره من رؤساء قريش بسطت لهم الدنيا ، وكانوا يسخرون من قوم من المؤمنين ، ويقولون لو كان محمّد نبيّا لأتبعه أشرافنا . . وقيل نزلت في عبد اللّه بن أبي وأصحابه يسخرون من ضعفاء المؤمنين . . وقيل : نزلت في رؤساء اليهود من بني قريضة والنضير وقينقاع سخروا من فقراء المهاجرين .