عن ابن عباس : نزلت هذه الآية في صلح الحديبية . وذلك أن رسول اللّه ( ص ) لما خرج هو وأصحابه في العام الذي أرادوا فيه العمرة ، وكانوا ألف وأربعمائة ، فساروا حتى نزلوا الحديبية ، فصدّهم المشركون عن البيت الحرام ، فنحروا الهدي بالحديبية ، ثم صالحهم المشركون على أن يرجع ( ص ) من عامه ويعود في العام القابل ، ويخلّوا له مكة ثلاثة أيام ، فيطوف بالبيت ويفعل ما يشاء . فرجع إلى المدينة من فوره . فلما كان العام المقبل تجهز النبي ( ص ) وأصحابه للعمرة ، وخافوا ألّا تفي لهم قريش بذلك ، وان يصدوهم عن البيت الحرام ويقتلونهم . وكره رسول اللّه قتالهم في الشهر الحرام في الحرم ، فأنزل اللّه هذه الآية .
وروي أنها أول آية نزلت في القتال . فلما نزلت كان رسول اللّه ( ص ) يقاتل من قاتله ويكف عمّن كفّ عنه حتى نزلت
« فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ »
فنسخت هذه الآية . وقيل غير ذلك .
وروي عن أئمتنا ( ع ) أن هذه الآية ناسخة لقوله تعالى
« كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ »
.
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 191 ]
وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ ( 191 )
قوله تعالى :
نزلت بسبب رجل من الصحابة قتل رجلا من الكفار في الشهر الحرام فعابه ؟ ؟ ؟
المؤمنين بذلك . فبيّن سبحانه أن الفتنة في الدين ، وهو الشرك ، أعظم من قتل