لَهُمْ ،
وقوله :
وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
وقال في صفة الشيطان :
كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ
أي يدعوه ، والثاني : هدى توفيق وتبيان ، كقوله تعالى :
يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ *
وكقوله :
وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ
وقوله :
لَوْ يَشاءُ
« 1 »
اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً
وقوله :
إِنَّكَ لا تَهْدِي
« 2 »
مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ
فالذي نفي عنه هدى « 3 » التوفيق وخلق الإيمان ، والذي أثبت له هدى « 4 » الدعوة والبيان . فقوله
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
أي وفّقنا وألهمنا وأرشدنا وثبّتنا ؛ وقال بعض المتكلّمين : معناه اسلك بنا طريق الجنّة وقدّمنا إليه ، كقوله تعالى :
سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بالَهُمْ .
التفسير والمعاني
وإنّما قاموا وقعدوا في تفسير « اهدنا » لإشكال فيه من وجهين :
أحدهما : أنّ السؤال إنّما يكون لشيء مفقود عند السائل ، والموجود لا يطلب بالسؤال .
والثاني : أنّ السؤال إنّما يكون إذا لم يعطه المسؤول ، وإذا أزاح اللّه تعالى العلل بنصب الأدلّة في الأفعال فقد هداهم وأغناهم عن السؤال .
أمّا الأوّل فقد أجابوا عنه بأنّ معناه : ثبّتنا على صراطك المستقيم .
وأمّا الثاني فقد أجابوا عنه بأحد وجهين : إمّا بالتوفيق وخلق الهداية ، وذلك طريق الأشعرية ؛ وإمّا بالهداية إلى طريق الجنّة وذلك طريق المعتزلة ؛ ولو عرفوا عمومات القرآن وخصوصاته في محكماته ومتشابهاته لما خبطوا خبط العشواء في ظلماته ؛ ونعود إليه إن شاء اللّه .
قال المفسّرون : الصراط المستقيم هو الطريق الواضح المستوي الذي لا عوج « 5 » فيه ولا أمت « 6 » ، ولا اختلاف فيه في القول والعمل ، ولا تناقض فيه في النفي والإثبات . ( 40 ب ) ثمّ قال بعضهم : هو كتاب اللّه ؛ وهو قول عليّ وعبد اللّه بن مسعود وأبي العالية ؛ وقال جابر بن
هامش
( 1 ) . س : شا .
( 2 ) . س : لتهدى .
( 3 ) . س : يهدى .
( 4 ) . س : يهدى .
( 5 ) . س : + له .
( 6 ) . س : أمتي .