معنى إيّاك التخصيص . تقول « 1 » : إيّاك أقول ، أي : القول اختصّ بك ، ومعناه : أخصّك بالعبادة ، وأخصّك بالاستعانة ؛ وقال الزجّاج : العبادة في اللغة الطاعة مع الخضوع ؛ يقال : طريق معبّد « 2 » أي مذلّل وطئته السابلة ، فصار الجادّة البيضاء .
التفسير [ و ] المعاني
وقال ابن عبّاس :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ
نوحّد ونخاف ونرجوك « 3 » يا ربّنا لا غيرك
وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
على طاعتنا وعلى أمورنا كلّها ؛ 403 وهو رواية أبي روق والضحّاك عنه .
وقال في رواية أخرى :
نَعْبُدُ
نوحّد ، و
نَسْتَعِينُ
على عبادتك ؛ وقال مجاهد :
نَسْتَعِينُ
نستوفق لأداء العبادة ؛ وقال الأخفش : العابد ، الموحّد المجتهد .
وقال أهل المعاني : لك نذلّ « 4 » ونخضع بالطاعة والتعظيم ، ومنك نسأل القوّة والتوفيق لهذه العبادة والدوام عليها ؛ والاستعانة طلب المعونة والتيسير « 5 » ، يقال : استعنته واستعنت به .
وقال محمّد بن جرير : معناه إيّاك نعبد ، لا سواك ؛
وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
أي نطلب المعونة لا سواك ؛ 404 وقيل : إنّما كرّر إيّاك لتكون أدلّ على الإخلاص والاختصاص ، كما قال - عزّ وجلّ - خبرا عن موسى - عليه السلام - :
كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً ؛
وقيل : إنّما قدّم العبادة على الاستعانة لتكون أدلّ على الخضوع ، والواو تقتضي التشريك والجمع ؛ فالمعنى :
و
إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
على أداء عبادتك ؛ وقيل : و
إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
على مثلها في المستأنف وعلى الثبات والدوام عليها .
الأسرار
ووجه النظم بين ما قبل الكلمتين وبينهما أنّ الربّ - تعالى - كما علّمنا كيف نذكره بالأسامي العلى ، وعرّفنا كيف نحمده بالمحامد الكبرى ، عقّب ذلك بذكر الإخلاص في العبادة والاستعانة ، كيف نخصّه بالتوحيد والتحميد والثناء والتمجيد والطاعة والتسليم ،
هامش
( 1 ) . س : بقول .
( 2 ) . س : معتد .
( 3 ) . س : نرجو .
( 4 ) . س : تذل .
( 5 ) . س : التفسير .