لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ . *
فكما كان ابتداء التعريف بهذه الأسامي الثلاثة ، كذلك كان ابتداء التكليف بهذه المعاني الثلاثة ؛ واللّه أعلم .
قوله - جلّ وعزّ - :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
اللغة
قال أهل اللغة : هديت فلانا الطريق هداية ، وهديته في الدين هدى وهداية ؛ والهادي :
الراشد الذي يدلّ على الطريق ؛ والهادي : العنق ، سمّي بذلك لأنّه يتقدّم الجسد ؛ وهوادي الخيل والوحش هي التي تتقدّم للدلالة ، ثمّ سمّي كلّ متقدّم هاديا ، وإن لم يتقدّم للدلالة ، ولذلك سمّي العنق هاديا ؛ واهتدى : افتعل من الهدى ؛ ومنه قوله تعالى :
فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا
أي أبصروا رشدهم ؛ وهديت لك بمعنى بيّنت « 1 » لك ؛ ومنه قوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ
أي لم يبيّن لهم ، وقوله تعالى :
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ
أي بيّنّا لهم .
وقال قوم : أصل الهداية الإحالة ، يقال : هديت العروس إلى بيت زوجها ( 40 آ ) هديا « 2 » ، وأهديتها إهداء ، وأهديت الهديّة أهديها إهداء ؛ والهدية مصدر أيضا ، ومن ذلك الهدي .
وفي الحديث : أنّ النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - خرج في مرضه الذي مات فيه يهادي بين اثنين ، أي أنّه كان يعتمد عليهما لضعفه وتمايله ؛ والفعل منه يتعدّى إلى مفعولين ؛ وإنّما يتعدّى إلى الثاني بأحد حرفي الجرّ : إلى واللام ؛ وقد يحذف حرف الجرّ ، فيقال : هديته « 3 » الطريق ؛ وهو أفصح ، ويقال : هديت هدي فلان ، إذا سرت سيرته .
قال المفضّل بن سلمة : قوله « اهدنا » أي زدنا هدى « 4 » وإرشادا ولا تزغ « 5 » قلوبنا عنه بعد إذ هديتنا له .
وقال غيره : الهدى في القرآن على وجهين : هدى دعاء وبيان ، كقوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَهْدِ
هامش
( 1 ) . س : ثبت .
( 2 ) . س : هدا .
( 3 ) . س : عدية .
( 4 ) . س : يهدى .
( 5 ) . س : لا يزغ .