اللغة والمعاني
والنعمة بكسر النون ما أنعم اللّه به على العبد من الملاذّ الدنيوية « 1 » والمعارف الدينية ؛ وبفتح النون هي التنعّم وسعة العيش ، وقد نعم ينعم نعمة فهو ناعم ؛ وأنعمت عليه إنعاما ونعمة .
واختلف أرباب الأصول في حقيقة النعمة شرعا وعقلا ؛ فقال قوم : هي اللذّة المطلقة ؛ وقال قوم هي اللذّة الخالصة من شوائب الضرر في العاجل والآجل ؛ وعلى هذا القول ليس للّه تعالى على الكافر نعمة أصلا لا دينية ولا دنيوية ، وما يتنعّمون به مكر واستدراج ؛ وقال عليّ بن الحسين الواقدي : أنعمت عليهم بالشكر على السرّاء والصبر على الضرّاء ، وهذا مخصوص بالمؤمنين « 2 » . وقال بعض أهل العلم : إنّ الصراط المستقيم ( 41 آ ) هو ما ذكره من ابتداء السورة إلى آخرها ، من ذكر الأسامي والمحامد ، والإخلاص في العبادة والاستعانة ، وطلب الهداية على صراط الأنبياء والأولياء ، والاستعاذة من طريق
الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ
« 3 »
.
[ الأسرار ]
قال الذين أنعم اللّه عليهم بالهداية : إنّ اللّه تعالى ، كما عرّفنا كيف نحمده ونعبده وكيف نستعين به ونتوكّل عليه ، كذلك عرّفنا كيف نسأل عند الحاجة ، وأيّ الحاجات أهمّ وأيّ السؤالات أتمّ ؛ ولمّا كانت الهداية أهمّ المهمّات للعبد ، وأعمّ الحوائج في الدين والدنيا ، والآخرة والأولى ، قرن الأهمّ والأعمّ بالعبادة والاستعانة ؛ وذلك وجه النظم بين الآية السابقة وبين الآية اللاحقة .
وسرّ آخر : أنّ المحامد والأثنية على الكمال قد سبقت ؛ ومن التمس حاجة فيجب أن يقدّم ثناء وحمدا للمحتاج إليه ، كما أنّ من ذكر حمدا وثناء لمستحقّ الحمد فيجب أن يعرض عليه حاجة حتّى يتبيّن أنّ المحمود منتهى مطلب الحاجات ومن عنده نيل الطلبات ؛ وأنّه يستغنى به ولا يستغنى عنه ؛ وأنّه يرغب إليه ولا يرغب عنه ؛ فقرن أهمّ الحاجات وأعمّ المهمّات بأتمّ التحميدات وأكمل التمجيدات .
هامش
( 1 ) . س : الدنياوية .
( 2 ) . س : بالمومن .
( 3 ) . س : لا لضالين .