عبد اللّه والكلبي ومقاتل وعطاء عن ابن عبّاس : إنّه الإسلام ؛ وقال سعيد بن جبير والسّدّي :
هو طريق الجنّة ؛ وروى عاصم الأحول « 1 » عن أبي العالية الرياحي أنّه طريق رسول اللّه وصاحبيه من بعده أبي بكر وعمر - رضي اللّه عنهما - ؛ قال عاصم : وذكرنا ذلك للحسن ، فقال :
صدق أبو العالية . وقال محمّد بن الحنيفة : هو دين اللّه الذي لا يقبل غيره .
وقال القفّال : المعنى هو السؤال من « 2 » اللّه تعالى حتّى يهديهم ويرشدهم الطريق الذي لا اعوجاج فيه ولا اختلاف ولا تناقض كتناقض أحوال أهل الكتابين واختلاف لواء المشركين ؛ وتشبيه الحقّ بالصراط من جهة أنّ الحقّ كالطريق الواضح المسلوك المنصوب عليه الأعلام والمنار ، وهو يفضي بصاحبه إلى حيث يقصده ، وكذا الحقّ ، أعلامه واضحة ، ودلائله بيّنة لمن تدبّرها ، وهو يفضي بصاحبه إلى الصواب ونيل الثواب . ثمّ بيّن الصراط المستقيم ، فقال - عزّ من قائل - :
صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
التفسير
يعنى مننت عليهم بالتوفيق والهداية والصواب في القول والعمل ، وهم الأنبياء والأولياء - عليهم السلام - ، وهم المذكورون في قوله تعالى :
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ
وهو رواية عطاء وأبي روق عن الضحّاك عن ابن عبّاس - رضي اللّه عنه - . 406
وقال ابن عبّاس أيضا : هم قوم موسى وعيسى - عليهما السلام - « 3 » قبل التحريف ؛ وقال عبد الرحمن بن زيد : هم النبيّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - والمؤمنون ؛ قال عكرمة : « أنعمت عليهم بالبيّنات على الإيمان والاستقامة ؛ ونحوه قال أبيّ بن كعب والواقدي والحسن بن الفضل ؛ وقال محمّد بن جرير : أنعمت عليهم بالهداية إلى الصراط الحقّ ، ووفّقتهم للسداد .
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : المعاني .
( 2 ) . س : عن .
( 3 ) . س : عليهم السلام .