استعباد من وجد في رحله فهو جزاؤه ، [ أي ] « 1 » : فالاستعباد جزاء السّرق ، والهاءات تعود على السّرق لا غير في هذا القول . وقيل : إنّ
« جَزاؤُهُ »
الأول مبتدأ ، و
« مَنْ »
ابتداء ثان ، وهي شرط أو بمعنى الذي ، و
« فَهُوَ جَزاؤُهُ »
خبر الثاني ، والثاني وخبره خبر عن الأول ، و
« جَزاؤُهُ »
الثاني يعود على الابتداء الأوّل ؛ لأنه موضوع موضع المضمر ، كأنك قلت : فهو هو .
1197 - قوله تعالى :
اسْتَيْأَسُوا
- 80 -
و
يَيْأَسُ
- 87 - هو كلّه من : يئس ييأس . فأما ما رواه البزي عن ابن كثير من تأخير الياء بعد الألف « 2 » ، فهو على القلب ، قدّم الهمزة قبل الياء فصارت : يأيس « 3 » ، ثم خفّف الهمزة فأبدل منها ألفا .
1198 - قوله تعالى :
إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ
- 90 -
« مَنَّ »
شرط ، رفع بالابتداء ، و
« فَإِنَّ اللَّهَ »
وما بعده الخبر ، والجملة خبر « إنّ » الأولى ، والهاء للحديث . و
يَصْبِرْ
عطف على
يَتَّقِ .
فأما ما رواه « 4 » قنبل عن ابن كثير أنه قرأ « يتقي » بياء ، فإنّ مجازه أنه جعل « من » بمعنى الذي ، فرفع « يتقي » ، لأنّه صلة ل « من » ، وعطف « ويصبر » على معنى الكلام ؛ لأنّ « من » وإن كانت بمعنى الذي ففيها معنى الشرط ، ولذلك تدخل الفاء في خبرها في أكثر المواضع ، فلما كان فيها معنى الشرط عطف
« وَيَصْبِرْ »
على ذلك المعنى فجزمه ، كما قال تعالى :
فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ
« 5 » فجزم « وأكن » ، حمله على معنى
« فَأَصَّدَّقَ »
، لأنه بمعنى : « أصدّق » مجزوما ، لأنه جواب التمني . وقد قيل : إن
« مَنَّ »
في هذه القراءة « 6 » للشرط ، والضمّة مقدّرة في
هامش
( 1 ) تكملة من : ( ظ ، ق ، د ) .
( 2 ) أي استأيسوا . انظر : النشر 2 / 284 ؛ والتيسير ص 129 ؛ والإتحاف ص 266 .
( 3 ) في ( ق ) : « فصارت : استأيسوا ويأيس » .
( 4 ) الإتحاف ص 267 ؛ وتفسير القرطبي 9 / 256 .
( 5 ) سورة المنافقون : الآية 10 .
( 6 ) أي بإثبات الياء من « يتقي » .