1104 - قوله تعالى :
وَلكِنَّ النَّاسَ
- 44 - الاختيار عند جماعة من النحويين ، إذا أتت
« لكِنَّ »
مع الواو ، أن تشدّد ، وإذا كانت بغير واو قبلها أن تخفّف . قال الفراء « 1 » : لأنها إذا كانت بغير واو أشبهت « بل » ، فخففت لتكون مثلها في الاستدراك ، وإذا أتت الواو قبلها خالفت « بل » فشدّدت .
وأجاز الكوفيون إدخال اللام في خبر « لكن » « 2 » ، وأنشدوا :
* ولكنّني من حبّها لكميد « 3 » *
ومنعه البصريون لمخالفة « 4 » معناها معنى « إن » . فمن شدّدها أعملها فيما بعدها فنصبه بها ؛ لأنها من أخوات « إنّ » . ومن خففها « 5 » رفع ما بعدها على الابتداء ، وما بعدها خبره « 6 » .
1105 - قوله تعالى :
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ
« 7 »
كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا
- 45 - الكاف من
« كَأَنْ »
وما بعدها في موضع نصب صفة ل
« يَوْمَ »
، وفي الكلام حذف ضمير يعود على الموصوف تقديره : كأن لم يلبثوا قبله ، فحذف « قبل » ،
هامش
( 1 ) معاني القرآن للفراء 1 / 465 .
( 2 ) كذا هي في ( ظ ) ، وفي ( ح ، ق ) : « في خبرها كان » ، وفي ( د ) : « في خبر كان » .
( 3 ) في تفسير القرطبي والمغني * ولكنني من حبها لعميد * . وفي معاني القرآن للفراء : « لكميد » ، وكميد وصف من كمد كفرح ، أي أصابه الكمد وهو أشد الحزن . وأما عميد فعلى فعيل بمعنى مفعول ، من عمده المرض أو العشق إذا فدحه وهدّه . وهو عجز بيت ، ، وصدره : يلومونني في حب ليلى عواذلي . والبيت مجهول القائل ، وهو في معاني القرآن للفراء 1 / 465 ؛ وكتاب اللامات للزجاجي ص 158 ؛ وإعراب القرآن للنحاس 2 / 62 ؛ والإنصاف المسألة 25 ؛ وابن عقيل 1 / 141 ؛ والصحاح : ( لكن ) .
( 4 ) في ( ح ) : « لمخالفته » وأثبت ما في : ( ظ ، د ، ق ) .
( 5 ) أي خفف النون ، وهي قراءة حمزة والكسائي . وقرأ الباقون بفتح النون مشددة .
التيسير ص 122 ؛ والإتحاف ص 250 .
( 6 ) انظر : الكشف 1 / 256 ؛ والبيان 1 / 413 ؛ ومعاني القرآن 1 / 465 ؛ وتفسير القرطبي 8 / 347 ؛ ومغني اللبيب 1 / 290 .
( 7 ) في المصحفيَحْشُرُهُمْوهي قراءة حفص ، وقرأ الباقون بالنون « نحشرهم » ، كما في الكشف 1 / 451 .