سكون أوّل الفعل ، وإنما سكن الأوّل عند الإدغام ؛ لأن كل حرف أدغمته فيما بعده فلا بد من إسكان الأوّل أبدا ، فلما أدغمت التاء في الزاي سكنت التاء ، فاحتيج عند الابتداء إلى ألف الوصل ، وله نظائر كثيرة في القرآن .
وروي عن الحسن « 1 » أنه قرأ : « وأزينت » على وزن « أفعلت » معناه :
جاءت بالزينة ؛ ولكنه كان يجب ، على مقاييس العربية ، أن يقال :
« وأزانت » مثل أقالت ، فتقلب الياء ألفا ، لكن أتى به على الأصل ، ولم يعلّه ، كما أتى
اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ
« 2 » على الأصل ، وكان القياس « استحاذ » . وقد قرئ « 3 » : « وازيانّت » مثل « احمارّت » . وقرئ « 4 » « وازّاينت » ، والأصل : تزاينت ، ثم أدغمت التاء في الزاي على قياس ما تقدّم ذكره في قراءة الجماعة ، [ ودخلت ألف الوصل أيضا فيه على الابتداء ، على قياس ما تقدّم ] « 5 » .
1096 - قوله تعالى :
قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً
- 27 -
« مُظْلِماً »
حال من
« اللَّيْلِ »
، ولا يكون نعتا ل « قطع » ، لأنه يجب أن يقال : مظلمة . وأمّا على قراءة الكسائي وابن كثير « 6 » : « قطعا » باسكان الطاء ، فيجوز أن يكون
« مُظْلِماً »
نعتا ل « قطع » وأن يكون حالا من
« اللَّيْلِ »
« 7 » .
1097 - قوله تعالى :
فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ
- 28 - هو « فعّلنا » من زلت الشيء
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي 8 / 327 ؛ والبحر المحيط 5 / 143 .
( 2 ) سورة المجادلة : الآية 19 .
( 3 ) رواه عوف بن أبي جميلة الأعرابي عن أشياخه ، كما في تفسير القرطبي 8 / 327 ؛ والبحر المحيط 5 / 144 .
( 4 ) رواه المقدمي . تفسير القرطبي 8 / 327 ؛ وفي البحر المحيط 5 / 144 : قرأ بذلك فرقة .
( 5 ) ما بين قوسين ساقط في : ( ح ) : وأكمل من : ( ظ ، د ، ق ) .
( 6 ) وقرأ به أيضا يعقوب ؛ وقرأ الباقون بفتح الطاء . النشر 2 / 272 ؛ والتيسير ص 121 ؛ والإتحاف ص 248 .
( 7 ) الكشف 1 / 517 ؛ والبيان 1 / 410 ؛ والعكبري 2 / 15 ؛ وتفسير القرطبي 8 / 333 .