فوجه منها ؛ الطّيّبات يعنى : الحلال ، ما كان أهل الجاهلية حرّموا « 1 » ، من الحرث والأنعام ؛ كقوله تعالى في سورة البقرة :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ . .
« 2 » الآية ؛ وكقوله تعالى :
كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّباً
« 3 » يعنى : الحرث والأنعام ؛ وكقوله تعالى في سورة الأعراف :
قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ
« 4 » يعنى : الحلال من الحرث والأنعام . [ 72 / و ]
والوجه الثّانى ؛ الطّيّبات : المنّ والسّلوى « 5 » ؛ قوله سبحانه في سورة البقرة :
كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ
« 6 » ؛ وكقوله سبحانه في سورة يونس :
وَلَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ
« 7 » يعنى : المنّ والسّلوى وقال تعالى - أيضا :
وَأَنْزَلْنا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ
« 8 » .
والوجه الثّالث ؛ الطّيّبات يعنى : الحلال من الطّعام الطّيّب واللباس والجماع ؛ فذلك قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ
« 9 » من الطّعام واللّباس والجماع ، نزلت في جماعة من أصحاب النّبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - منهم : عثمان بن مظعون ، وعلىّ بن أبي طالب « 10 » ؛ وكقوله تعالى :
هامش
( 1 ) ل : « حرموا أنفسهم » ، وفي م : « يعنى الحلال ، وما كان لأهل الجاهلية من مواشي الحرث والأنعام » .
( 2 ) الآية / 172 .
( 3 ) سورة البقرة / 168 .
( 4 ) الآية / 32 .
( 5 ) ص : « الطيبات : الحلالان ، المن والسلوى » وما أثبت عن ل ، م . اختلف في كل من « المنّ » و « السلوى » فقال بعض المفسرين : المنّ :
الترنجبين - بتشديد الراء وتسكين النون ، ذكره النحاس ، ويقال : الطرنجبين - بالطاء . [ والترنجبين : طلّ يقع من السماء ، وهو ندى شبيه بالعسل جامد متحبب ( عن مفردات ابن البيطار ) ] والسلوى : هو السمانى بعينه ، قاله الضحاك . قال ابن عطية : السلوى : طير بإجماع المفسرين ( تفسير القرطبي 1 : 406 ، 407 وهامشه ) .
( 6 ) الآية / 57 .
( 7 ) الآية / 93 .
( 8 ) سورة الأعراف / 160 .
( 9 ) سورة المائدة / 87 .
( 10 ) « في رواية السدّى أنهم كانوا عشرة ؛ منهم : ابن مظعون ، وعلي بن أبي طالب . وفي رواية عكرمة ؛ منهم ابن مظعون ، وعلى ، وابن مسعود ، والمقداد بن الأسود ، وسالم مولى أبى حذيفة . وفي رواية مجاهد : منهم ابن مظعون وعبد اللّه بن عمر » ( أسباب النزول للسيوطي : 76 ) وبنحو ذلك في ( تفسير القرطبي 6 : 260 ) و ( تفسير الطبري 10 : 517 ) و ( الدر المنثور 2 : 208 ) .