وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ
« 1 » « 2 » يعنى : أوّل النّهار ؛ وذلك أنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - قدم المدينة ، وهو يصلّى نحو بيت المقدس ؛ فأعجب ذلك اليهود . فصلّى إلى قبلتهم ثمانية عشر شهرا ؛ فلمّا صرفت القبلة إلى الكعبة ؛ قال كعب بن الأشرف ، ومالك بن الصّيف :
آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ
« 2 » : اجعلوا أوّل النّهار : صلاة الصّبح نحو بيت المقدس
وَاكْفُرُوا آخِرَهُ
عند صلاة الظّهر « 3 » . إلى آخره .
* * *
تفسير الوحي على خمسة أوجه
[ الرسالة . الإلهام . الكتاب . الأمر . القول ] « 4 » .
فوجه منها ؛ الوحي يعنى : الذي ينزل من اللّه عزّ وجل على الأنبياء ؛ قوله تعالى في سورة النّساء :
إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ
« 5 » .
يعنى : إنا أنزلنا جبريل إليك ، ثم ذكر الأنبياء فقال :
وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ
« 6 » ؛ وكقوله تعالى في سورة الأنعام ؛
وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ
« 7 » يعنى : جبريل .
هامش
( 1 ) الآية / 72 . « الوجه في اللغة : مستقبل كل شئ . وروى ثعلب من ابن الأعرابي : أتيته بوجه نهار ، وصدر نهار ، وشباب نهار : أي أول النهار » ( تفسير الفخر الرازي 2 : 496 ) .
( 2 - 2 ) سقط من ل وما أثبته عن ص ، م .
( 3 ) روى هذا - بنحوه - عن ابن عباس ( تفسير الفخر الرازي 2 : 496 ) و ( تنوير المقباس 1 : 183 ) و ( تفسير القرطبي 4 : 111 ) وفيه :
« وقال مقاتل : معناه : أنهم جاءوا محمدا - صلّى اللّه عليه وسلّم - أول النهار ورجعوا من عنده فقالوا للسّفلة : هو حق فاتبعوه ، ثم قالوا : حتى ننظر في التوراة ثم رجعوا في آخر النهار ، فقالوا : قد نظرنا في التوراة فليس هو به . يقولون : إنه ليس بحق ، وإنما أرادوا أن يلبسوا على السّفلة ، وأن يشككوا فيه » .
( 4 - 4 ) ما بين الحاصرتين إضافة يقتضيها السياق .
( 5 ) الآية / 163 .
( 6 ) سورة النساء / 163 .
( 7 ) الآية / 19 .