تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درج الدرر في تفسير القرآن العظيم — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
81 -
قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ :
قال الكلبيّ : إنّ النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة بن عبد الدّار بن قصيّ ، لعنه اللّه تعالى ، كان يهزأ بالقرآن ، وأنكر عليه عثمان بن مظعون وقال : اتق اللّه ، فإنّ محمدا ما يقول إلا حقا ، قال النّضر بن الحارث : وأنا واللّه ( 292 ظ ) ما أقول إلا حقا ، قال النّضر بن حارث : وأنا ، واللّه ، فإنّي أقول : لا إله إلا اللّه ، كما يقول محمد لا إله إلا اللّه ، ولكنني أقول : إنهنّ بنات اللّه ، أي : الأصنام ، فأنزل ، فلمّا سمعها النّضر بن الحارث فهم منها ما أعجبه ، وقال : إنّ محمدا قد صدّقني ، فقال الوليد بن المغيرة : ما صدّقك ، ولكنّه كذّبك ، فإنّه يقول : ما كان للرحمن ولد « 1 » لا يعني من أن يكون له ولد ، فغضب النّضر بن الحارث عند ذلك ، وقال :
اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ . . . عَلَيْنا
الآية [ الأنفال : 32 ] ، فأنزل اللّه تعالى :
سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ
[ المعارج : 1 ] . « 2 » قال : ذهب إلى هذا أهل التّفسير والمعاني . وقال « 3 » ابن عرفة : إنّما يقول : عبد يعبد ، فهو عبد ، وقلّ ما يقال : عابد ، والتّقدير : عبده إن كان في أوهامكم وآرائكم للرحمن ولد ، فأنا أول عابد للّه بالتوحيد الخالص . « 4 » وقيل : التّقدير : لو كان يجوز أن يكون للرحمن ولد ، لكنت أول عابد لذلك الولد . « 5 » وقد ذكرنا قضية لفظ أو ، ولو كان هذا تقدير الآية فهي قريبة من قوله :
لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا
[ الأنبياء : 17 ] ،
لَوْ أَرادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لَاصْطَفى مِمَّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ
[ الزمر : 4 ] ، وإنّما يكون مثل هذا الكلام للتّنبيه على غاية الاستحالة .
هامش
( 1 ) الأصول المخطوطة : ولدا . والتصويب من كتب التخريج . ( 2 ) تفسير الثعلبي 4 / 351 . ( 3 ) ك : فقال . ( 4 ) ينظر : وضح البرهان في مشكلات القرآن 2 / 285 ، والغريبين 4 / 1218 . ( 5 ) ينظر : المحرر الوجيز 13 / 254 ، وتفسير القرطبي 16 / 119 .