تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درج الدرر في تفسير القرآن العظيم — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
وبين المسلمين ، فأبوا أن ينصروه ، ونقضوا العهد ، وشتموا الرّسول والمرسل ، وأظهروا حقدهم وتعصّبهم لبني النّضير الذين كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أجلاهم إلى الشّام قبل ذلك بسنتين ، فلما نزل المشركون بساحتهم استنصرهم حييّ بن أخطب ، وكان من بني النّضير ، فامتنعوا منه « 1 » بعض الامتناع ، ثمّ أجابوه ، وضمنوا إعانته على شريطة أن يدخل معهم الحصن ، إن كانت الدائرة « 2 » عليهم ، ثمّ تخلّفت اليهود عن المشركين لمكان السبت ، وغضب أبو سفيان بن حرب ، فلم ينتظرهم ، فهزم اللّه الأحزاب بما « 3 » ذكرنا . « 4 » ودخل حييّ بن أخطب الحصن مع بني قريظة ، « 5 » ورجع رسول اللّه إلى المدينة فجعل يغسل رأسه ممّا لقي يوم الخندق ، فقالت عائشة يا رسول اللّه : إنّي لأرى دحية الكلبيّ عند المنبر ، فنظر عليه السّلام فإذا هو جبريل يمسح الغبار عن وجهه ، فقال له « 6 » جبريل : واللّه ، يا محمد ، ما وضع أهل السماء أسلحتهم ، وقد وضعتم أسلحتكم ، اخرج إلى بني قريظة ، فقال النّبيّ عليه السّلام : كيف أصنع بهم وهم في حصنهم ؟ قال : اخرج إليهم ، واللّه لأدقّنّهم بالخيل والرّجال كما تدقّ البيضة على الصّفا ، ولأخرجنّهم من حصنهم ، فنادى رسول اللّه في النّاس يأمرهم بالخروج إلى بني قريظة ، وخرج هو بنفسه ، على مقدمته عليّ بن أبي طالب ، وعلى الميمنة زيد بن حارثة ، وعلى الميسرة ثابت بن أثرم الأنصاريّ ، واستخلف على المدينة أبارهم كلثوم بن الحصين ( 263 ظ ) الغفاريّ ، فما انتهى إليهم استنزلهم ، فقال : انزلوا على حكم اللّه ورسوله يا إخوة القردة ، فنزل أسد وأسيد وثعلبة بنو شعبة بن عمرو مسلمين مؤمنين ، وامتنع الباقون عن النّزول ، فأرسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أبا لبابة بن عبد المنذر ، وقال : قل لحلفائك « 7 » ينزلون على حكم اللّه ورسوله ، فأشار إليهم أبو لبابة ووضع يده على حلقه ينذرهم بالذّبح إن نزلوا ، وقالوا : لا ننزل ، فقال رسول اللّه : يا أبا لبابة ، خنت اللّه ورسوله ، قال : نعم يا رسول اللّه ، وندم على صنيعه ، فارتبط على سارية من سواري المسجد بضع عشرة ليلة حتى نزلت توبته ، فلبثوا خمسا « 8 » وعشرين ليلة ، ثم استنزلهم على حكم سعد بن معاذ ، فنزلوا ، وكان سعد بن معاذ حكما ، فحكم بقتل مقاتلتهم ، وسبي ذراريهم ونسائهم ، وقسّموا أموالهم ، وقتل سراتهم ، وكانوا
هامش
( 1 ) ع : عنه ، وفي أ : وامتنعو منه . ( 2 ) ع : الديرة . ( 3 ) ع : كما . ( 4 ) ينظر : الآية 9 من السورة نفسها . ( 5 ) ينظر : سيرة ابن هشام 3 / 174 ، والطبقات الكبرى 2 / 67 ، وتفسير القرطبي 14 / 132 . ( 6 ) ساقطة من ع . ( 7 ) أ : لحفائك . ( 8 ) الأصل وك : خمس ، وهذا من ع .