خصال ، فإنّه يخبركم بخصلتين ، ولا يخبركم بالثالثة « 1 » إن كان نبيّا ، فإنّه قد سألنا مسيلمة الكذّاب عن هؤلاء الخصال ، فلم يدر ما هو ، وقد زعمتم أنّه يتعلّم من مسيلمة الكذّاب « 2 » . قال :
فرجعت الرسل إلى قريش بما ذكرنا في الحديث ، فلما وافق قول اليهود قالوا :
سِحْرانِ
« 3 »
تَظاهَرا وَقالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كافِرُونَ
[ القصص : 48 ] .
86 -
وَلَئِنْ شِئْنا :
اتصالها بها من حيث إتيان العلم ، ويحتمل : أنّها شبه وعيد بعد احتباس على ترك الاستثناء .
ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ :
أي : لا تجد شيئا تتوكّل عليه ، واسترداد ما ذهبنا به .
87 -
إِلَّا رَحْمَةً :
قال الفراء : هذا « كقوله :
إِلَّا حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها »
« 4 » [ يوسف : 68 ] ، ويحتمل : أنّ الاستثناء متصل ، وأنّ الرحمة مستثناة من الموجود المنفيّ ، وهو أن يتوكّل على رحمة اللّه ، ويستشفع إلى اللّه برحمته في استرداد ما ذهب به .
88 -
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ :
قال الفراء : لئن بلا مرفوع ؛ لأنّه كاليمين . « 5 » وقد جزم بعض القرّاء .
ظَهِيراً :
معينا .
وفيها « 6 » دلالة على أنّ ما ألقى الشيطان في سورة النجم « 7 » ، وهو قوله « 8 » : تلك الغرانيق العلى ، منهنّ شفاعة ترتجى ، « 9 » لم يكن بمثل القرآن على ما فيه من الفصاحة والجزالة والجريان على لسان ذي الرسالة ، والتباسه بالقرآن عند أهل المقالة إلى أن نسخه اللّه تعالى بقوله :
أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى ( 21 ) تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى
[ النجم : 21 - 22 ] فاتّصل هذا الناسخ بالإنكار السابق ، وهو قوله :
أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى ( 19 ) وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى
( 20 ) [ النجم : 19 - 20 ] ، اتصالا يتبيّن فيه صدر الكلام إليه ، وانفتح عوار إجارة الشيطان لديه ، واستقامت دعوى الإعجاز من بعد ما كادت ( 194 و ) تميل .
هامش
( 1 ) الأصل وك وأ : بالثالث .
( 2 ) ساقطة من ك .
( 3 ) الأصول المخطوطة : ساحران .
( 4 ) معاني القرآن للفراء 2 / 130 .
( 5 ) ينظر : معاني القرآن للفراء 2 / 130 .
( 6 ) ك : وفيه .
( 7 ) ع وأ : والنجم .
( 8 ) ع : قولك . أي : قول الشيطان .
( 9 ) هذا حديث موضوع عن النبي عليه السّلام ، ينظر : الآية 73 من السورة .