تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درج الدرر في تفسير القرآن العظيم — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
وصنعت ما سألناك « 1 » ، صدّقناك . فقال النبيّ عليه السّلام : « ما بهذا بعثت إنّما جئتكم من اللّه بما بعثني به ، وقد بلّغتكم ما أرسلت به إليكم ، ما أنا بفاعل ، ولا بالذي أسأل ربّي هذا » . قالوا : يا محمد ، أيعلم ربّك أنّا سنجلس معك ونسألك عما سألناك ، وترجع علينا ما ترجع . قال : نعم ، فقال نبيه بن الحجاج : أخرى ، بلغنا أنّ هذا إنّما يعلّمك رجل باليمامة يقال له : الرحمن ، ثمّ قال لجلسائه : تعلمون ذلك ؟ قال القوم : نعم ، وإنّا واللّه لا نؤمن ( 194 ظ ) بالرحمن ، فقد أعذرنا إليك يا محمد ، إنّا واللّه لا نتركك حتى نهلكك ، أو تهلكنا ، فقال الأخنس بن شريق : نحن نعبد الملائكة فهي بنات اللّه ، وقال عبد اللّه بن أبي أمية : لن نؤمن لك حتى تأتي باللّه والملائكة قبيلا ، إلى قوله :
بَشَراً رَسُولًا
[ الإسراء : 93 ] ، فلمّا قام النبيّ عليه السّلام تبعه أبو جهل ، فقال : يا محمد ، واللّه لا نعذر إليك بعد هذا المجلس مذلانك ، وقام معه عبد اللّه بن أبي أمية ، فقال : يا محمد ، عرض عليك قومك أمرا ، فلم تقبله ، ثم سألوك « 2 » لأنفسهم أمورا ، ليعرفوا بها صدقك من كذبك ، فلم تأتهم بها ، وإنّا نسألك خصلة واحدة ، قال عليه السّلام : وما هي ؟ قال : تنزل علينا كسفا من السماء ، فهذه لا نبالي بها ، ولا يبالي ربك ، ولم نؤمن بك حتى تتخذ إلى السماء سلما ، ثم ترقى فيه ، وأنا أنتظر « 3 » حتى تأتينا ، ثم تأتي معك بصحيفة منشورة معها أربعة من الملائكة يشهدون أنّها كما تقول ، وأيم اللّه لو فعلت ذلك ما ظننت أنّي أصدقك ، ثم انصرف ، وانصرف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى بيته حزينا لما كان يطمع فيه من قومه .
يَنْبُوعاً :
عينا « 4 » . عنوا بقولهم :
كَما زَعَمْتَ
قوله :
أَ فَلَمْ يَرَوْا إِلى ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ
الآية [ سبأ : 9 ] ، وهذا ليس بوعيد كائن ، ولكنّه تخويف وتنبيه على القدرة ، وقوله :
وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا
« 5 »
سَحابٌ مَرْكُومٌ
[ الطور : 44 ] في معنى قوله :
وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ . . .
الآية « 6 » [ الأنعام : 111 ] .
هامش
( 1 ) ( وصنعت ما سألناك ، صدقناك ) ، ساقطة من أ . ( 2 ) مذل يمذل مذلا أي : قلقت وضجرت بسرك حتى أفشيته . لسان العرب 11 / 621 . ( 3 ) ( وأنا أنتظر ) ، ساقطة من ع . ( 4 ) ساقطة من أ . ( 5 ) أ : فقالوا . ( 6 ) ساقطة من ك .