تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درج الدرر في تفسير القرآن العظيم — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
89 -
إِلَّا كُفُوراً :
كفرا بالقرآن . 90 -
وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ :
قال أبو أمامة بن سهل بن حنيف « 1 » : اجتمع نفر من قريش ، عتبة وشيبة ابنا ربيعة ، وأبو سفيان « 2 » ، وزمعة بن الأسود ، والوليد بن المغيرة ، وعبد اللّه بن أبي « 3 » أمية بن المغيرة ، والعاص بن وائل ، ونبيه ومنبّه ابنا الحجاج ، والأخنس بن شريق ، وسهل بن عمرو ، فاجتمعوا في الحجر ، قال بعضهم لبعض : ابعثوا إلى محمد فخاصموه ، وكلّموه حتى تعذروا في أمره ، فبعثوا إليه رسولا ، فجاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو يظنّ أنّهم يريدون خيرا ، وكان عليهم حريصا ، يحبّ رشدهم ، ويكبر عليهم عنتهم ، فقالوا : يا محمد ، إنّا بعثنا إليك لنعذر فيك ، واللّه لا نعلم رجلا من العرب أدخل على قومه ما أدخلت عليهم ، لقد شتمت الآباء ، وسببت الآلهة ، وسفّهت الأحلام ، وفرّقت الجماعة ، فإن كنت إنما تطلب بهذا الحديث مالا جمعنا لك من أموالنا حتى كنت أكثرنا مالا ، وإن كنت إنّما تطلب الشرف فنحن مشرّفوك علينا ، وإن كنت تريد ملكا ملّكناك علينا ، وإن كان هذا الذي يأتيك به رييّا ، فرييّ « 4 » غلب الرييّ ، وكان يسمون تابع الجن الريي « 5 » ، فإن كان ذلك بذلنا أموالنا في طلب الطبّ ، أو نعذر في أمرك . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما أطلب ما تقولون ، ما جئت بما جئت به أطلب أموالكم ، ولا الشرف فيكم ، ولا الملك عليكم ، ولكنّ اللّه بعثني إليكم رسولا ، وأنزل علي كتابا ، وأمرني أن أكون لكم بشيرا ونذيرا ، فأنا بلغتكم رسالات ربّي ، ونصحت لكم ، فإن تقبلوا ما جئتكم ، فهو حظّكم في الدنيا والآخرة ، وإن تردّوه عليّ أصبر لأمر اللّه » . قال أبو جهل : واحدة ، فإنّ العرب تقول : آخر الدواء الكيّ ، فهذه كلمة آخر ما نكلمك . قال عليه السّلام : « ما هي ؟ » قال : بلدنا هذا أضيق بلاد اللّه ساحة وعيشا ، فسل لنا ربّك الذي بعثك ، فليسوّ « 6 » هذه الجبال التي ضيّقت علينا ، وليجر لنا أنهارا كأنهار الشام ، أو عيونا كعيون « 7 » اليمن ، وليبعث لنا من مضى من آبائنا ، وليكن فيمن يبعث لنا قصيّ بن كلاب ، فإنّه كان شيخا صدوقا نسأله عمّا تقول أحق هو أم باطل ؟ فإن صدّقوك « 8 » ،
هامش
( 1 ) هو أسعد بن سهل بن حنيف الأنصاري الأوسي المدني الفقيه المعمر الحجة ، توفي سنة 100 ه . ينظر : الكنى للبخاري 1 / 83 ، والمراسيل لابن أبي حاتم 23 ، والاستيعاب 4 / 1602 . ( 2 ) هو صخر بن حرب بن أمية ، الأموي القرشي ، والد معاوية رضي اللّه عنهما ، توفي سنة 31 ه . ينظر : والأسامي والكنى 26 ، ومعجم الصحابة 2 / 19 ، والاستيعاب 4 / 1677 ، ( 3 ) ساقطة من ع . ( 4 ) ع : الأصل وك وأ : فربما . ( 5 ) ع : الريا . ( 6 ) ع : فليسير . ( 7 ) ك وأ : غيولا كغيول ، وع : غيولا كعيون . ( 8 ) أ : فإنك صدوق .
درج الدرر في تفسير القرآن العظيم — صفحة 228 | عبد القاهر الجرجاني / طلعت صلاح الفرحات / محمد أديب شكور