تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درج الدرر في تفسير القرآن العظيم — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
الروح ؟ فإن أخبركم عنه ، فإنّه « 1 » كاذب ، وإن لم يخبركم فهو كما قال ، وإن عجز عنهما ، فهو متقوّل . ثم خرجوا حتى انتهوا إلى فدك ، فقالوا لهم مثل هذا سواء . إلا أنّهم قالوا : هذه صفته ، ونجد مخرجه من بلادكم ، ونجد مهاجره يثرب ، فرجع النفر إلى مكة ، فلما قدموا على قريش قالوا : قد جئنا بفصل ما بينكم وبين محمد ، قد أمرنا أهل الكتاب الأوّل والمعرفة ، وجئناهم جميعا أهل يثرب وفدك ، فأمرونا أن نسأله عن أمور ، فإن أخبرنا عنها ، فهو كما قال ، وإن عجز عنهما فهو متقوّل ، فمشت قريش مع هؤلاء الرسل حتى وقفوا على النبيّ عليه السّلام وهو جالس عند الكعبة قد فرغ من صلاته ، فقالوا : إنّا نريد أن نسألك عن أشياء ، وتكلم النفر الذين كانوا قدموا ، وسألوه عن تلك الخصال الثلاث ، فقال : أخبركم غدا ، ولم يستثن ، فمكث الوحي عن النبيّ عليه السّلام خمس عشرة ليلة لا يأتيه جبريل عليه السّلام بشيء ، فكبر ذلك عليه ، وأرجف أهل مكة ، وقال بعضهم لبعض : الرجل متقوّل ، وبطل ما كان يقول ، وعدنا أن يخبرنا عما سألناه غدا ، واليوم خمس عشرة ليلة ، ولم يأتنا بشيء ، ثم عادوا ، فسألوه عن حديث أصحاب الكهف ، فقصّ عليهم حتى بلغ إلى قوله :
وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً ( 23 ) إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
[ الكهف : 23 ] وحتى بلغ قوله :
وَقُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً
[ الكهف : 24 ] ، ثم جاء بحديث ( 193 ظ ) الطوّاف ، وهو ذو القرنين ، فأخبرهم عن ذلك كلّه ، وقصّه عليهم ، ثم سألوه عن الروح ؟ وقال مقاتل :
قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي
فانصرفوا ، وقد جاءت هذه الأمور كلها ولا « 2 » يؤمنون . وعن ابن عباس : أنّ قريشا اجتمعوا منهم الوليد بن المغيرة ، والعاص بن وائل ، وأبو جهل بن هشام ، وأمية وأبي ابنا « 3 » خلف ، والأسود بن عبد المطلب ، وسائر قريش ، فبعثوا خمسة رهط منهم : عقبة بن أبي معيط والنضر بن الحارث إلى المدينة يسألون اليهود عن رسول عليه السّلام ، عن أمره وصفته ومبعثه ، وأنّه قد خرج من بين أظهرنا ، وأصدقوهم نعته ، وقولوا لهم : إنّه يزعم أنّه نبيّ مرسل ، واسمه محمد ، وهو فقير يتيم ، وبين كتفيه خاتم النبوّة ، فلما قدموا المدينة أتوا أحبارهم وعلماءهم ، فوجدوهم إذ قدموا المدينة قد اجتمعوا في عيد لهم ، فسألوهم عنه ، ووصفوا لهم صفته ونعته وخاتم النبوّة « 4 » ، وقالوا : إنّا « 5 » نزعم أنّه . يتعلّم من مسيلمة الكذّاب ! فقالوا : نحن نجده في التوراة كما وصفتموه ، فهو نبيّ ، وأمره حقّ ، فاتّبعوه ، ولكن سلوه عن ثلاث
هامش
( 1 ) ع : فإنه . ( 2 ) الأصل وك وع : لا . ( 3 ) ع : بن . ( 4 ) ساقطة من ك . ( 5 ) ساقطة من ك .
درج الدرر في تفسير القرآن العظيم — صفحة 226 | عبد القاهر الجرجاني / طلعت صلاح الفرحات / محمد أديب شكور