تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درج الدرر في تفسير القرآن العظيم — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
اجْتُثَّتْ :
اقتلعت وسقطت ، ليس لها أصل ثابت في الأرض ، ولا في السماء ، وهي تتلاشى عن قريب ، فكذلك كلمة الكفر . عن البراء ، عنه عليه السّلام في قوله :
يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ
قال : « في القبر إذا قيل له : من ربّك ، وما دينك ، ومن نبيّك » « 1 » . وعن عمر في هذه الآية قال : قال عليه السّلام : « إذا أدخل المؤمن قبره أتاه فتّانا القبر ، فأجلس في قبره ، وإنّه ليسمع خفق نعالهم إذا ولّوا مدبرين ، فيقولان له : من ربّك ، وما دينك ، ومن نبيّك ؟ فيقول : ربّي اللّه ، وديني « 2 » الإسلام ، ونبيّي محمد عليه السّلام فيقولان : ثبّتك اللّه ، نم قرير العين ، وهو قول اللّه :
يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا . . . » .
وَفِي الْآخِرَةِ :
في القبر . [
بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ
] « 3 » : بالتوحيد .
الثَّابِتِ :
الحقّ « 4 » .
وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ :
الكافرين . وقيل : إذا دخل المنافق أو الكافر « 5 » قبره ، قالا له : من ربّك ، ومن نبيّك ؟ فيقول : لا أدري ، فيقولان : لا دريت ، نم كما ينام المنهوش ، ويضرب بمرزبة يسمعها من بين الخافقين إلا الجنّ والإنس ، « 6 » وهو قوله :
وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ
المشركين ،
وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ .
يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا :
على القول الثابت ، أو يثبّت اللّه قلوب الذين آمنوا ؛ بسبب قولهم الثابت ، أو بتمكّنهم من القول الثابت . وعن ابن عمر قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « كيف بك يا عمر لو « 7 » جاءك فتّانا القبر منكر ونكير ، ملكان أسودان أزرقان يبحثان الأرض ، ويطان في شعورهما ، أصواتهما كالرعد القاصف ، وأبصارهما كالبرق الخاطف » . قال : يا رسول اللّه ، أمعي عقلي ، وأنا على ما أنا عليه اليوم ؟ قال : « نعم » ، قال : إذا أكفيهما بإذن اللّه ،
هامش
( 1 ) ينظر : مصنف عبد الرزاق ( 6737 ) ، ومسند أحمد ( 18614 ) ، والسنة لعبد اللّه بن أحمد 2 / 608 ، والإيمان لابن منده ( 1064 ) . ( 2 ) ع : ودين . ( 3 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 4 ) ك : للحق . ( 5 ) ع : الكافر أو المنافق . ( 6 ) ينظر : السنة لعبد اللّه بن أحمد 2 / 609 ، ومسند البزار ( 873 ) ، ومجمع الزوائد ( 4271 ) . ( 7 ) الأصل وع وأ : لو قد .
درج الدرر في تفسير القرآن العظيم — صفحة 163 | عبد القاهر الجرجاني / طلعت صلاح الفرحات / محمد أديب شكور